رجل شديد بياض الثياب في زمن قوم عميان

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
______________________________________

عن عمر بن الخطاب: بينما نحن عند رسولِ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ شديدُ سوادِ الشعرِ، لا نرى عليه أثرَ السفرِ ولا نعرفُه، حتّى جلس إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأسند ركبتَه إلى ركبتِه ووضع كفَّيهِ على فخذِه ثمَّ قال: يا محمدُ أخبرْني عن الإسلامِ، ما الإسلامُ؟ قال: أنْ تشهدَ أنْ لا إلهَ إلّا اللهَ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ وتقيمَ الصلاةِ وتؤتيَ الزكاةَ وتصومَ رمضانَ وتحجَّ البيتَ إنِ استطعتَ إليه سبيلًا. قال: صدقتَ: قال عمرُ: فعجِبنا له يسألهُ ويصدقُه. فقال: يا محمدُ أخبرني عن الإيمانِ ما الإيمانُ؟ قال: الإيمانُ أنْ تؤمنَ باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخرِ والقدرِ كلِّه خيرِه وشرِّه. قال: صدقتَ. قال: فأخبرني عن الإحسانِ ما الإحسانُ؟ قال: أنْ تعبدَ اللهَ كأنك تراهُ فإن لم تكنْ تراهُ فإنه يراكَ. فقال: أخبرني عن الساعةِ متى الساعةُ؟ قال: ما المسئولُ عنها بأعلمَ من السائلِ. فقال: أخبرني عن أماراتِها. قال: أنْ تلدَ الأمةُ ربَّتها وأنْ ترى الحفاةَ العراةَ العالةَ رعاءَ الشّاءِ يتطاولونَ في البناءِ، قال: ثمَّ انطلقَ الرجلُ، قال عمرُ: فلبثتُ ثلاثًا ثمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ: يا عمرُ أتدري من السائلُ؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: فإنه جبريلُ عليه السلامُ أتاكم يعلِّمَكم دينَكم


” المشاهدة الاولى “

رواي الحديث سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين , القلعة التي انطلقت منها الفتوحات , والمعول الذي هدمت به قلاع الطغيان , و الميزان الذي أرسيت به أركان العدل


” المشاهدة الثانية “

نقاء الرسالة ووضوحها

رجل شديد بياض الثياب ……

ليست ملابس بيضاء إنما هي شديدة البياض

لفت وضوح شدة بياضها نظر العبقري عمر رضي الله عنه , فلم يتركها , أراد أن يكون ناقلاً أميناً , فنقل الوصف بدقة متناهية 

” المشاهدة الثالثة “

أسند ركبتيه إلى ركبتي الرسول صلى الله عليه و سلم ووضع كفيه على فخذيه

وضعية غريبة للجلوس

لِما لمْ يجلس السائل بجانب الرسول صلى الله عليه و سلم

لما لم يبقى واقفاً

لم أسند الركبتين إلى الركبتين و وضع اليدين على الفخذين …..؟؟؟

أيكون الهدف منها شد انتباه الحاضرين , و من سوف يأتي بعدهم , لعظمة ما سوف يُسأل…؟

و يدفعهم إلى فتح كل الأقنية البصرية و السمعية و الحسية , فيطبع المشهد بهيبته و استغرابه , بحيث لا تتفلت أي ثانية من تلك المشاهد بعيداً عن عقل و قلب و فهم الحاضرين

و ضع الركبتين إلى الركبتين بطريقة المواجهة والالتصاق

ثم اليدين فوق الفخذين لمزيد من التماس , أيكون كمن يضع لبنات البناء بحذر ويجعلها على سويةِِ واحدة و بشكل متوازن ويشدها ببعضها البعض

إنهما لبنة من السماء و لبنة من الارض في تواصل و ترابط

{ إنهما الرسولان الأمينان { رسول السماء} و { رسول الأرض

” المشاهدة الرابعة “

السؤال الأول : أخبرني عن الإسلام……؟؟

كان الجواب…… جامعاً مفصلاً , بدون حشوِِ يمل منه المستمع , ولا نقص يخل بالشرح و المعنى

أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا

أهم ما في الاسلام أركانه التي بني و شيد عليها هذا البناء , إنها الأركان و الأسس التي بدونها لا يمكن لأي مبنى أن يقوم كل هذه السنين , و يدوم بوجه أعتى عواصف الظلام و الظلم

أن تشهد بلسانك على ماشهده قلبك و عقلك و حواسك و روحك , بأن إلهاً واحداً بنى هذا الكون البديع بما فيه, و أن له رسلاً قد شوهدت معجزاتهم الحسية و العقلية و النصية عابرة للزمن مقيمة للحجة على بني البشر , أمينين على نقل كتب تعليمات بناء الكون , من غير تحريف ولا تزوير

لزوم الإستخلاف في الارض

و أن هذا الإستخلاف يحتاج إلى ترك الإسترخاء و الكسل و الجمود

فلابد من الحركة من ( القيام) ( الوقوف) ( الركوع ) ( السجود ) تلك الصلاة التي لا يمكن البدأ بها إلا بمس الماء و السجود على الأرض التي هي العناصر الاساسية لتشكيل لبنات البناء , هذه العبادة ليست اثبات لأولوهية الله , إنها بمثابة الماء و الغذاء إنها بمثابة الفيتامينات و البروتينات للجسد هي بمثابة الطاقة التي منها يستمد الاستمرار

اياك نعبد و اياك نستعين

إنها عملية شحن لبطارية الإيمان

تحديث برنامج التشغيل خمس مرات في اليوم

تحديث لبرنامج المضاد لوساوس الفيروسات الشيطانية

اعادة ترميم للشقوق اليومية المادية و النفسية و الروحية 

استمرار النماء في هذا البناء يحتاج إلى شد لبناته , بعضها ببعض , ما كان مشقوقاً أو مكسوراً يوضع مابين لبنتين سليمتين , فتمنحانه القوة و الصلابة , إنه — ملاط الزكاة — أن لا يبقى معوز في المجتمع لكي لايضعف و يسقط منه , فيكون ثغرة تتسرب منها مياه اسنة, تدخل منها جراثيم ابليس , وينموا في جنباتها عفن القهر و المرض و الوحدة

أن لا يبقى أي جائع ولا أي عار ولا أي مديون غارم

إنها الاسمنت الصلب الذي يشد البناء و يجعله متمساكاً قوياً صلبا

أول بناء بناه الإنسان كان الغرض منه الحماية من حر الشمس و برد الشتاء , من بلل الأمطار و عصف الرياح

حفظاً للنفس و المال و العرض , و ستراً من العيون

لكن أن يصل بحفيد ذلك الانسان الأول أن ينفق على تزيين ذلك البيت و تجميله عشرات أضعاف تكلفة انشاءه !!!!عندها نكون قد تجاوزنا السبب الرئيسي الذي من أجله اتخذنا البيوت و المساكن

ولكي لا يعم فساد الاسراف و التبذير البر و البحر

لابد من مكابح توقفه عند حده من البذخ المهلك , لابد من الصيام عن زينة الحياة , لابد من أخذ اجازة من الجري خلف سعادة مزيفة زينت لنا بأنها الوحيدة الحقيقية و التي لا تتحقق إلا بوضع عشرات الأصناف على مائدتك, و شرب أنواع من العصائر الملونة

وأن السعادة الحقيقية بأن تمارس الجنس يومياً بنظرك و سمعك و روحك بمخيلتك و جسدك بطرق و أوضاع و أشكال اقرب للسعار و الجنون منه للحنوا و الألفة و السكينة 


توقف عن هذا لمدة شهر كامل ولساعات يومية , على شكل مراجعات لما مضى من عمرك عسى أن تعيد حساباتك و تعيد اختيار طريقك , إنها مكابح مانع للإنزلاق في شتاء العمر تنقذك من الحفرالمملؤة بطين الشهوات , و مطبات الأمل الكاذب 

إنها بمثابة جي بي اس , يضعك على الطريق الصحيح

الطريق الذي يوجهك نحو ذلك البناء الذي بني في اعماق الصحراء خمس مرات يومياً, توجهاً صادقاََ بقيام و جهد و ماء يغسل ما ران على القلب ويزيل الطفيليات التي تعيش على دماء الاستهلاك و الشراء و اتلاف العمر و المال و الصحة

لكي تقوي و تشد من تلك الصحوة عليك أن تفعّل برنامج التنظيف الوطني و القومي و العالمي إنه برنامج ينصب على جهازك يزيل كل سواد الذنوب

آن الأوان بهجرة نحو ذلك المكان بالجسد و الروح و النفس , حيث لا ينصّب ذلك البرنامج إلا في ذلك المكان , إنه مركز البناء الأول الذي عمره سيدنا ابراهيم الخليل و ابنه جد الرسول الأخير

بهم انشئ البناء و بهم ختم له بالتمام و الكمال, ولم يبقى لنا سوى المحافظة عليه شامخاً قوياً يلوذ به الضعفاء و المظلومين , طالبين من رب البناء أن يسخر لهم من البناة المخلصين من يقودوهم في طريق الصواب و العقل و الحكمة ,

فيمدهم الله تعالى جميعاً بقوة الرشاد التي تخر لها جدران الطواغيت التي علو بها على اخوتهم و استذلوهم و اتخذوهم عبيداً

إنها قوة و طاقة ربانية لا قدرة للشر على مقاومتها , لذلك تراهم شياطين الانس و الجن يجتهدون ليلاً و نهاراً , في عمل دؤوب لصرف البشر عن البناء و رب البناء  

” المشاهدة الخامسة “

تعجب الراوي و أراد أن ينقل لنا تلك المشاهد الحسية التعجبية , أراد حارس البناء و بابه الصلب أن نتعجب كما تعجب هو , أراد لنا أن نفهم أهمية ما جرى في تلك المناسبة …… و ما ألقي فيها من خارطة طريق لو سرنا عليها لنجونا ….؟؟

رجل لا نعرفه ولا نعرف له اسم ولا قوم , ظهر من اللا مكان و اللازمان : يسأل سؤال العارف

فعجبنا يسأله و يصدقه

اذاً لماذا يسأل …..؟؟؟

” المشاهدة السادسة “

فأخبرني عن الايمان ..؟

أنْ تؤمنَ باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخرِ والقدرِ كلِّه خيرِه وشرِّه

أريد الخبر اليقين

خبر هذا البناء ما هي أسسه الايمانية ..؟ ما هي أركانه ..؟ التي سوف يبنى عليها أعظم بناء بنته يد انسان , بمدد و قوة من يد الله

الأرض التي سوف تنصب فيها هذه الأركان هي ((( القلب ))) مربط الايمان ومحرك كل شئ يخص الخليفة المختار 
لابد من تثبيت هذا المركز بأركان قوية وثابته , غير متغيرة ولا متناقضة

قادرة على دفعه لإخراج اقصى ما لديه من خير و ابداع و جمال في إعلاء البناء



إن لهذا الوجود واجد و إن لهذا الابداع مبدع و إنه إله عليم , قدير, قوي, سميع , بصير, غني , له من الأسماء و الصفات و القدرات التي لا تشابه مع مالدى البشر سو بالاسم و الدلالة, أُخبروا عن بعضها لكي يسهل عليهم فهمها بالقدر الذي يفيدهم في رحلتهم , و إنه قد خلقَ خلقاً كثيراً ما نعلمه و ما لا نعلمه

أراد لنا أن نعلم بأنه خلق ملائكةً لها وظائف أعلمنا عن بعضها بأسماء القائمين بها , منهم ما هو مكلف بنا شخصياً و منهم ما هو مكلف بنقل التعليمات المطورة و المجددة بما يناسب كل زمن و أهله , و أن هذه التعليمات جائت بكلمات محددة لا يزاد عليها و لاينقص , بلّغت لأهل كل عصر , من خلال رسل و انبياء من بيننا , شهدنا لهم بالخير و الصدق و الأمانة و اثبتوا صدقهم و صدق ما يحملون بالمعجزات و الخوارق العقلية و الحسية و النفسية و الروحية التي تستمر معنا و من خلالنا , نشاهدها بعيوننا و نشعر بها بحواسنا و ارواحنا , ولا ينكرها إلا جاهل , أو متكبر عالم ظالم لنفسه ولغيره , معرضاً نفسه للمحكمة في اليوم الآخر على ميزان العدل الرباني الذي كما يحاسب بجبروته و قوته و انتقامه من الذين اذوا البشر و ازلوهم و عذبوهم و فتنوهم يحاسب بعدله و رحمته و رأفته الذين تاهوا و جهلوا و جهل عليهم

الله العادل يسمح لك بذلك اليوم ان تدافع عن نفسك
—————-
, يمكن لك في ذلك اليوم أن تظهر معاذيرك , بعد أن ينشر لك ثواني حياتك و دقائق مافي قلبك و ساعات أهوائك و أيام عمرك بكل تفاصيلها و مسبباتها و نتائجها , و يشهد عليك الشاهدون سواء المقربون من بصر و يد أو من الملائكة الكاتبين , عندها فقط سوف ترى رؤيا العين ما أنكرته و تجاهلته أو عملت ضده بارادتك و أختيارك  

“أنت مخير ”

إنك يا من تقرأ أو تسمع كلماتي هذه , لك الخِيار بأن تكمل قراءة النص أو أن تتوقف …….سوف أمنحك ثواني لكي تختار

——————————————–
———————————–
———————-
————-
———

..

.

إن كنت تقرأ ما يلي يعني أنك اخترت بإرادتك و قرارك و هذا ما سوف تحاسب عليه

حتى من توقف , اختار بإرادته و قراره , لم يجبر أي منا على الكتابة او القراءة

إنما هو الاختيار بأن تسلك طريق الله المستقيم , أو طرق البشر المتعرجة و المائلة

الاختيار لك

القدير المنزه عن أي القيود الزمانية و المكانية قد علم بإختياراتك و كتبها عليك , و ما القضاء و القدر إلا ما قد عُرف عنك فكتبه العليم الحكيم , مما سوف تختاره و تنويه و تفعله , ضمن المخطط العام الذي وضعه للدنيا وقضاه و قدره على شكل امتحان جماعي عام و امتحانات فردية خاصة

————————–
————–

فإما أن تكون

من عباد الله الذين يبنون البناء , و ينشرون العدل و السعادة و يمنعون الطغيان و الإستبداد , ولو على حساب راحتهم و سعادتهم

أو أن تكون

هداماً من جملة الهدامين الذين يشغلون معاولهم و ينفقون أموالهم في هدم لبنات البناء

أو أن لا تكون البتة

مجرد هباءً منثور , تذروه الرياح , مثلُكَ مثل الملايين الذين يأكلون و يشربون , مجرد نبتة بشرية يداس عليها عقب حصادها

ولكي تكون من البنائين الذين يرضى الله عنهم , لابد أن تصل بعملك لدرجة الإحسان أي أن تعمل بُكلّيّتكَ مخلصاً متفانياً بعملك متمنياً الوصول لأحسن و أفضل النتائج , ببذل كل ما لديك من مال و جهد و قدرات منحت لنا على تفاوت , كل لما يسر له , لن تصل إلى هذه الدرجة إلا إذا

عَمِلتَ بِعِلمِكَ أنَ اللهَ يعلمُ ما تَعمل

عندها سيكون عملك متقناً موجباً للحصول على وعد الله بالنصر و التمكين و التثبيت

———————————————————-
——————

” المشاهدة السابعة “

لكل بداية نهاية و هذه النهاية نحن مادتها , فإما أن نَعلم فنُصيب و إما أن نجهلَ فنخيب

_______________________________________________________ ___
__________________________________________________
__________

أخبرني عن موعد النهاية ..؟؟

لا يعلم علمها إلا الذي خلقها

هكذا كان الجواب : نعم إني نبي الله و رسوله , لكني عبدٌ له , ليس لي من الأمر شئٌ

لا يشرك بحكمه أحد هو الفرد الصمد

ولا يطلع على غيبه إلا من يشاء بما يشاء


و من رحمته أنه رحمنا ولم يتركنا في السويعات الأخيرة من عمر الدنيا بدون علامات هداية
إنها سويعاتٌ خطيرة جداً

إنها الفاصل مابين الجنة و النار لملايين من البشر

لن يعلم الخير من الشر إلا من تعلم و قرأ و فهم و رشد

هذه هي معادلة النجاة في زمن الفتن

و إنه أمر عظيم لابد من إشارات للأحبة العباد ليتقوا شرها

ليس لديه علم بتوقيت الساعة , لكن لديه علم علّمه إياه العليم القدير , لديه إشارة من إشارات الساعة

ما هي الإشارة يا رسول الله …. ؟؟؟؟؟ 



من بين عشرات العلامات و الأشراط و الأمارات التي أخبرنا بها الرسول صلى الله عليه و سلم في أحاديث كثيرة اختار لجواب السائل أمارتين فقط ؟؟؟؟

أليس في هذا ما يثير انتباهك ؟؟؟؟

ربما لا

ليس هناك ما يميز هذه الأمارات عن غيرها , و ليس لهذا الحديث خصوصية معينة بحضور هاتين الأمارتين على وجه التخصيص

ربما …؟؟؟

..

.

لو كان قائل القول شاعرٌ أو كاتبٌ أو قاصٌ لتقبلنا الأمر على عشوائيته

لكن الرسول الكريم لم يعودنا على هذا, حضور جبريل عليه السلام بشخصه أمام الصحابة في وضح النهار بملابس ناصعة البياض , شديد سواد الشعر ليعلم المسلمين ما سبق منهم و ما لحق أركان دينهم

يعلمهم أسس البناء الذي سوف يقيمون به و يشيدونه و يكملون ما بدأته الملائكة, و ما رفعه النبيان ابراهيم و اسماعيل عليهما السلام

هذا الحضور القوي لشخصيات تعتبر من أعظم شخصيات أهل السماء و الأرض , لا يمكن أن يختم بشكل عشوائي اعتباطي لابد أن يكون كل ما فيه هو مفتاح من مفاتيح أبواب البناء

و أن يُختم بمفتاح لبوابة النجاة من فتن أخر الزمان

لابد من أمارة تكون واضحة وضوح الشمس من الكبر و العظمة أن يعلمها و يراها رؤية العين , كل كبير وصغير عالم و جاهل بأن ما نعيشه اليوم هو قيام الساعة , إنها بداية النهاية , هكذا أعلنها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم

إذا ما شوهدت هذه الأمارات علمت علم اليقين بأن الساعة قد حضرت 


الأمارة الأولى

أن تلد الأمة ربتها

عشرات الشروحات و التفاسير وضعت على مر الزمان من علماء اجلاء اشتهدوا كل حسب موقعه الزماني و المكاني لطرح تصور للأمة التي تلد ربتها … و مازالت المحاولة جارية لفك رموز هذه الشفرة , العابرة للزمن من صحراء الحجاز , لكنننا نحن سكان هذا العصر الذي لم يعد فيه شئ متناسق مع خلقه , فقد اختلت الموازين وعلا أشقياء القوم و اسافلهم ليسودوا على الجميع

معهم اصبح كل شئ منقلب بعكس ما أريد له

صلى الله عليك يا حبيب الله يا من علمك جوامع الكلم , أي عبارة أشمل و أكمل و أخص و أعمق لشرح واقع المسلمين في أخر الزمان (((( أن الأمة تلد ربتها )))) مفاصل الأمر و النهي و التسيير و الإدارة سلمت لكل ساقط معاق
———-
رُفع المنافق و الكذاب و المحتال و المدلس و السارق فوق الأكتاف, هلل لكل فاسقةِِ عارية متحلله منحلة فاسدة مفسدة, اطلق عليهن أسماء النجوم و منحن الرقاب و الأكتاف و الأحضان , كل ذلك تحت أنف و أذن و بصر الروبيضات ممن سلموا زمام القيادة الدينية و الروحية , و الذين اختيروا بعناية ليكونوا خط حماية يمنحونهم القدسية و صكوك الخلود , بما ألبسوا من عمامات مملؤة بأموال قارون الملعونة التي أخرجوها من باطن الأرض فأنفقوها على كل فاجر وفاجرة و ساقط و ساقطة يلهون البشر و يبعدونهم عن ربهم و طريقه المستقيم , ينفقونها في كل مؤامرة تحاك لتخريب البنيان و هدمه على رؤوس ساكينيه  
————–
أمارة من أربع كلمات فقط أن تلد الأمة ربتها . تختصر حال أمة غثاء السيل , في زمن الفتن المتأخر , زمن الساعة و أشارطها و فتنها ……
—————-
أن يقلب كل ميزان , فكل ما هو تحت , سوف يعلوا و كل ما هو فوق سوف يسفل , حتى يسود الشر و ينزوي الخير إلى تحت الأرض و في الكهوف ……إلى أن ياتي أمر الله
—————-
إذاً أن تلد الأمة ربتها…….. لكن هذه الفتن و انقلاب الموازين يحدث في كل زمان حدث في الماضي و سوف يحدث في المستقبل إنه ديدن الصراع ما بين الخير و الشر ….. إنها الشطر الأول من المعادلة ماهو الشطر الثاني المرتبط بها ارتباط وظيفي و عضوي ….؟؟؟؟؟؟ 
—————-
نحتاج يا رسول الله إلى أمارة من أمارات الساعة , تكون واضحة وضوح لا لبس فيه . لا يحتمل التعدد في التفاسير ولا يحتاج إلى شروحات

إنها معجزة من الأهمية أن نزل سيدنا جبريل عليه السلام ليكون شاهداً على تبليغ الرسول إياها للصحابة , ليكونوا سفراء بنقلها عبر الزمن لسكان العصر الأخير فيأخذوا حذرهم ويتقوا شرها , و ياللعجب أن يرتبط أخر الحديث بأوله أن تكون الأمارة عن أركان و بناء و أبنية تبنى في أخر الزمان في صحراء قاحلة يبنيها بناة رعاة الشاة الحفاة العراة العالة
———————————————–

أكاد أرى وجوه كل من سمع بهذا الحديث ممن عاش قبل مئة عام إلى تاريخ رواية الحديث من الاستغراب و التعجب من هذه الأمارة

حفاة عراة عالة عملهم رعي الشاة

كيف يبنون البنيان ؟؟؟

مين أين يأتي المال ؟؟؟

و كيف سوف يبنون أبراجاً و ناطحاتٍ للسحاب , يناطحون فيها قوانين الله و أوامره

أي عمل أكثر هباء من هذا العمل المجنون أن تبني البناء لكي تتنافس مع غيرك , في من يَطولُ بناءُه أكثر من غيره

في تكبرِِ و اسرافِِ و تبذير مُهلك

هل من الممكن أن نربط هذه الزينة المتكبرة بزينة المخسوف به قارون ….؟؟

هل من الممكن أن نربط هذه الأبنية بمن أخذهم العذاب الثلاثي , الصيحة و الصاعقة و الرجفة

الذين حفروا في الجبال…. قصوراً و بيوتاً فارهين

——————-
لكن ما علاقة هؤلاء القوم بقيام الساعة يا رسول الله ..؟؟؟ أهم مجرد اشارة أن زمنهم هو زمن الساعة , أم هم بوابة قيام الساعة و ما فيها من فتن و أهوال

سوف ندعوا القرأن الكريم لكي يبين لنا من هؤلاء و ما علاقتهم بقيام الساعة 
سورة الاسراء

لنستمع للقران الكريم ماذا يقول

– مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا – معَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً
– وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا
– وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا

ثلاث قضايا تهمنا في ثلاث ايات من سورة الاسراء

أفراد مجتمع جذورهم متعفنة , و جذوعهم فارغة , و اغصانهم شيطانية متكسرة , فاي ثمر سوف يثمرون ؟؟؟ سوى مترفين بالنعم من مال و جاه و سلطان , هذه الثمار الشيطانية عندما تحارب الله و تقطع حبله المدود

عندها يحق عليهم القول

 
عن أبي عبد السلام، عن ثوبان، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت»

ليس هناك داعي لشرح الحديث لانه قوة وضوحه تعمي ابصارنا التي اعتادت ذل المعاصي

دعونا نفترض أن سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم قد عاد في هذه الأيام كم من الأفراد و المجتمعات سوف يتبعه, و كم منهم سوف يحاربه …. الأمر لا يختلف في الجاهلية التي نعيشها عن جاهلية قريش و من حولها من أهل الجزيرة

سوف يحارب من الأغلبية المترفة و سوف تنصره الأقلية المؤمنة

في أي طرف سوف تقف …؟؟ من المؤكد أنك سوف تمني نفسك أنك في طرف الايمان لكن اعمالك الأن هي من سوف يقرر موقفك

الغالبية الصامتة حملت لون الحياد (((( اذهب وربك فقاتلا اننا هاهنا قاعدون)))) اصحاب هذه الراية هو نحن أنا و أنت أصحاب اللون الرمادي الذي سوف يقبل بأي سلطة تحافظ على مكتسبات الفتات

قريباً لن يكون هناك طريق آخر لقد قشعت الغيوم الرمادية و آن الأوان أن تحدد أي الطريقين سوف تسلك

لم يعد مقبولاً منك أن تكون رمادياً , إما أن تكون ابيض ناصع كملابس سيدنا جبريل عليه السلام , و إما أن تكون قاتماً معتماً بلون قلب الشيطان و حقده على آدم و أولاده

إنها الحقيقة البيضاء الناصعة التي , يؤذي وضوحها قلوباً عمياء

إنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم و ينذركم

Leave a comment