الطريق رقم 77

.

بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين

..

.

في حياة كل منا طريقين أحدهما على الأرض و الآخر في السماء

البوابات كثيرة …. اختيارك اليوم هو مفتاحك غداً

الطريق 77 هو الكابوس الذي سوف تصل إليه البشرية إذا ما استمرت في غيها و فسادها

 .

القصة الأولى

.

صرخة غارق …… عسى أن يقرأُها عاقل …؟؟

..

.

 لم يتبقى على موعد حضورهم إلا ساعاتٍ معدودة

 بيدٍ مرتجفةٍ أخذ يقلب صفحاتِ كُتيب ملاحظاته, باحثاً عن كل تلك النقاط و الملاحظات التي دونها

..

يجب أن يكون كل شيء مطابق للخطة الموضوعة

 لا يمكن قبول أي خطأ أو تقصير, مهما كان يسيراً

..

  مستقبله …………. بل حياته على المحك

لقد نفذ بيديه أوامر اللجنة العليا

الصادرة بإعدام المدير السابق

هكذا هي القوانين

..

بشكل هيستيري غرز أظافره في رقبته  

 سالت قطرات دمٍ فوق جهاز اتصالاته 

..

 بصوت أشبه بوحش غاضب صرخ بكل مساعديه مطالباً إياهم باليقظة

 مهدداً بعقوباتٍ …. يعرفون شناعتها حق اليقين  

..

 التوتر نال من الجميع

..

” إنه السباق الموعود “

المشاركين به يحاولون الولادة من جديد

..

.

” الحلبة “

عبارة عن جزء من الطريق السيار رقم 77

الطريق الأكثر شهرةً ….. في أصقاع العالم

 يقطع الأرضَ من مشرِقها إلى مغرِبها , يفصل شمالها عن جنوبها

 وحدهم أصحاب النطاق العاشر لهم الحق باستعماله

..

.

بمجرد أن وضعت الحرب الأخيرة أوزارها قُسم البشر إلى نطاقات حسب ألوانهم

مناطقهم الجغرافية

ثرواتهم

و أيضاً أفكارهم و معتقداتهم

..

.

يقبع في أسفل الهرم أصحاب الأمراض و الفقراء المعدمين 

 يحملون النطاقات الأخيرة 70, 80 ,90, 100  

يتم السيطرة على أعدادهم من خلال عمليات جراحية للتعقيم و ضبط الإنجاب

في كثير من الأحيان من خلال القتل المباشر أو ما يسمى بحفلات الصيد البشري

..

.

 تباع مناطق الزيادات السكانية حول العالم بمزادات علنية , يشارك بها منظمي رحلات القنص السياحي

  ..

المشرعون اعتبروا تلك الطريقة هي الحل الأمثل لسد عجز ميزانية إطعامهم

..

.

 ترتفع النطاقات مع ازدياد الكفاءات و الخبرات

كلما كنت قادراً على تقديم ما هو قابل للتقييم المالي … كان نِطاقُكَ يعلو

 يتداول الناس شائعات حول أفراد استطاعوا الوصول للنطاق 60 من خلال البحث العلمي و تقديم الأفكار و الحلول

..

.

الجنود أصحاب الولاء المطلق و القلوب الميتة يحصلون على النطاق رقم 50 بمجرد أن يقتلوا ألف ثائر متمرد

 الدستور العالمي الذي وُضعته الأمم المنتصرة بعد الحرب الكونية الثالثة يمنعهم من تجاوزه مهما قدموا من خدمات  

 الجيش و القوات الأممية المشتركة

مجرد أدوات لحفاظ على العرش

..

.

” النطاق العاشر “

 يقُصر على فئة العشرة بالمئة التي تشارك في إدارة الكرة الأرضية

 سكانه يتوارثون مكانتهم ضمن سلاسل الدم العائلية  

 لم يكن مسموح لهم الإختلاط بباقي القطاعات إلا مرة كل عشر سنوات في ذلك السباق المجنون

ضمن فئة صائدي الرؤوس  

.

” الموعد “

كان بمثابة فرصة للمواطنين أو ما يطلق عليهم طبقة ال 2030 , أي البشر الذين يحملون  النطاقات ما بين العشرين و الثلاثين

 لكي يتفاخروا بما وصلوا إليه

..

.

  تتغير النطاقات صعوداً أو هبوطاً و حتى اقصاءاً خلال مرحلة التقويم العشري , تبعاً للدراسات التي تعد عنك و المبنية على بيانات المراقبة و ملاحظات رؤسائك و تقارير جيرانك

 توصيات زوجتك و ملاحظات أولادك 

الجميع يتوجب عليهم المشاركة في التقييم الفردي

 لا أحد قادر على تحمل شدة عقوبات الكذب و إخفاء المعلومات

..

” الوقت “

انقضى  سريعاً

ضوءٌ أحمر يعلن وصول أفراد المجلس الكوني

..

.

 صمت مطلق

..

.

 تسعةُ رجالٍ بوجوهٍ مكفهرة مظلمة يدخلون ساحة العرش أو كما ما يطلق عليه… قاعة الآلهة

 لا يتكلمون … كل نظرةٍ من عيونهم تعني صدور أمرٍ ما

..

.

أُعطيت إشارة البدء

 هدرت صرخات ملايين الحاضرين كإعصار هائلٍ ضرب الحلبة

علت الأصوات

 كانوا أشبه بقطيعٍ هائجٍ من الحيوانات …. البشرية    

..

إنها اللحظات الوحيدة التي يستطيعون خلالها أن يصرخوا

أن تعلوا أصواتهم حتى تُبح حناجرهم المسربلة  بالخوف و الرعب   

إنه موسم الإحساس ببشريتهم لساعات معدودة

..

.

آلاف المتسابقين في الحلبة

ينتظرون إشارة البدء

..

.

الهدف “

  أن تبقى حياً

أن تنجوا من خطط الأصدقاء و الخصوم

أن تفشل التحالفات التي تحاك لقتل أكبر عدد من المشاركين

الثقة هي نقطة ضعفك

الخيانة هي مصدر قوتك

هذا هو رمز منظومة الحياة بابشع صورها

..

.

” المعادلة “

واصلون أقل = نطاقات أعلى  

..

.

 ” سباق الفناء “

 ..

.

الناجون فيه سوف يحصلون على خمسة بالمئة من أرقام الرهونات التي توضع على رأس كل منهم

عائلات الهالكين يمنحون واحد بالمئة فقط مقابل موت أبنائها

.

” متوحش “

ربما تعتقد هذا السباق … أليس كذلك …؟

 آلاف القتلى في تحدي إختياري مجنون

انتظر ربما سوف ترى و تسمع ما  قد يغير تعريفك للوحشية  

..

.

الطريق السيار رقم 77  يقسم الأرض لشمال لديه كل شيئ و لجنوب ليس لديه شيئ 

هو الحاجز الذي يفصل ما بين الحياة و الموت

..

.

محاط بأعلى درجات الأمن

 أسوارٌ شائكة شاهقة بتوتر كهربائيٍ عالي

 طائراتٌ ترصد الأصوات و الحركات

 دوريات رجال آليين

كتائب من المدرعات والمسيرات الطائرة

 أبراج شاهقة برؤية حرارية

 حقول ألغام حارقة

 أسلحة صوتية تبث على مدار اليوم ترددات تمزق أي شيئ حي يقترب

..

.

” ساعة الدم “

في نفس اليوم من كل عام يتجمع مئات الملايين من البشر من  القطاعات الواقعة

 مابين 60 و 100

 هم سكان أقصى جنوب الطريق المشؤوم

..

.

إنه اليوم العالمي للحلم الكوني الأكبر

..

أمواج البشر يحيطون بأسيجة المنطقة المحرمة للطريق السيار رقم 77

بعد قليل سوف يتم تخفيض درجات الأمن حتى المرحلة الثالثة

 تسعةَ عشر بوابة في أماكن متفرقة حول الأرض  

 سوف تفتح …… و المرور عبرها

هو

 ” الحلم ” 

..

.

الذي يدفعهم  لخوض سباق الموت

.

 يتجاوزون الحدود  

يختبئون في حفر عميقة تسمى خنادق النار

هي بقايا إنفجارات الأسلحة النووية خلال الحرب العالمية الثالثة

..

.

 عند مغيب آخر إشعاع للشمس تطلق صافرات تصم الآذان  معلنةً أن سباق الحلبة الداخلية  قد بدأ

و أن حفلة الصيد البشري الخارجية في طريقها لحصد الأرواح

..

.

 تُفتح البوابات

أصداء أصوات المشجعين تعلوا في كل مكان

 خرجت فرق الموت تبحث عن طرائدها البشرية

..

.

 على المشاركين من النطاقات الجنوبية أو ما يطلق عليهم ب ( الحالمين ) أن يصلوا لتلك البوابات قبل أن تغلق عند الشروق  

 أملهم الوحيد هو استراتيجية الأمواج  ينطلقون سوياً في دفعات مليونية متلاحقة , تفنى واحدة تلوة الأخرة , وكلٌ يأمل أنه ناجٍ

يسقطون بعشرات الملايين تحت وابل نيران الأبراج الشاهقة التي ترصدهم

تصطادهم رماح و سيوف الصيادين   

..

.

..

.

بث مباشر يصور تلك اللقطات المتوحشة  

مشاهد من سراب

 برمجت العقول التائهه العطشى

للسعي وراءه

..

فصول من مسرحية الأمل القاتل

ساعات طويلة لا يمل المشاهد المبرمج من الإستمتاع بتعابير الألم و الرعب على وجوه الموتى و صرخات الجرحى التي يبثها له اختصاصي النطاق 40

خبراء غسل العقول و التحكم بالأبصار و القلوب  

 يتخلل البث

إعلانات شركات الرهونات الكبرى تعرض فيها تحليلاتها و بيانات الأرباح المتوقعة خلال هذا الموسم  

..

.

تتسلل خيوط ضياء الشمس

 أشرق يوم جديد

الصيادون يعودون بغنائمهم

تغلق البوابات

  مخلفةً ورائها

مجزرة كونية كبرى

تلال…. وديان  من الدماء و الأشلاء البشرية

ومن خلفهم صرخات جوعى هائمين

 لا تزعج من هم وراء الجدران الصماء , فهي و قلوبهم سواء

..

” …. قصتي الثانية … هديتي لكل مؤمن فقير صابر … لربه مهاجر “

وجوهٌ متعبة منتقعة خائفة

 البكاء و النواح يصدر من كل ناحية

عويل … صراخ يصب في الأذان ألام لا تطاق  

الرعب أكل الأكباد و الوقوف أنهك الأجساد

لم يعد يذكرون كم لبثوا أشهراً أم سنين

ليست هناك وقت أو توقيت

توقف الزمن

..

ًأينما نظرت و تلفت تجد بشراً عراة

نساءً و رجال

لا يجمع بينهم سوى الإرهاق و القلق

عما مضى و سلف

..

عطشى يتمنون قطرة الماء

جائعون لكسرة خبز

عيون تائهة

مما هو آت خائفة

..

.

أشهور مرت ..؟؟ أم مئات السنين مضت

هل من جواب ..؟

طال الإنتظار و كلت الأمال

..

.

انظر معي هناك

بعيداً

 بذلك الإتجاه

 هل تراهم ..؟؟

في بقعة من بقاع المشهد العظيم

أوجهٌ نيرة ….. أضاءت المكان

..

كل من في المحشر تطاولت أعناقهم و تجمدت أبصارهم لحالهم

ما أجملهم ………….!!! ما أروع ابتساماتهم ..؟؟

ما أطيب ريحهم

 من هؤلاء المنعمين ..؟

من هؤلاء المرفهين ..؟

..

.

احتشد الخلق حولهم و اجتمعوا

حاولوا أن يقتربوا

لكن سياج عاليٍٍ …. ضرب بين الفريقين فتفرقوا

..

صوتٌ عظيم سمع في السماء , بوابة عظيمة فتحت منها الأبواب

صوت جميل شجي نادى في الخلق

..

أين أصحاب الخرق الرثة البالية  …. اليوم يكسوا بالحرير و الحلل المطرزة

أين أصحاب البطون الخاوية … اليوم تمسي بالنعم و الخيرات عامرة

أين اصحاب الوجوه الحزينة الباكية … اليومَ تسبِق الخلق في جنات وارفة

..

اجتمعوا أيها الأحباب بكم يبدأ الحساب و بعدها يوضع  لكم الصراط

..

.

 طريق عظيمة نصبت و امتدت

من الصعيد حتى البوابة رقم 77 …. قد وصلت

الجنة خلفه  اشتاقت و تجهزت

 سعادة و هناء و نعمة لهم خُصصت

..

.

نادت السماء

اليومُ نعيم مقيم

خلود ينسيكم  الفقر و العوز و الشقاء

لا مرض اليوم و لا بكاء

..

.

استبشرت الوجوه و أشرقت العيون و فرحت القلوب

إذا لمست قدم أحدهم الصراط خلع عليه السندس و الإستبرق  

وشع جسده بنور …. يتلألئ

ثم غاب في ضياء ….. لامع

أصوات ضحكاتهم ….. تتابع

صدى النعيم

أحرق أفئدةً خارج الأسوار العالية ….. تَسمع  

..

.

مع آخر داخل

رفع الصراط رقم 77 و أٌغلقت البوابة

 هاجت البشرية و ماجت

و كأمواج عاتية هجمت و احتشدت

تريد اختراق الحجب لكنها منعت

تلك البقعة المنيرة كانت عن المشهد قد فصلت

..

.

صوت جهوريٌ سمع

طأطأ الجميع له و خنع

منادِِ ينادي

أين أصحاب الأموال و النعم

هلموا لساعة الحساب الميزان قد وُضِع

..

.

شقت السماء …. ملائكةٌ شداد نزلت

..

وجوهٌ امتقعت

 قد علمت ما قدمت و أخرت

..

.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة

عن أسامة بن زيد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار

Leave a comment