نعم ابنتي لقد فعلناها

بسم الله الرحمن الرحيم

و به نستعين

نظر إلى جسد ابنته الممزق , يرقد في بقعة من الدم الطاهر

سامحيني  لا أريد أن ألمسك بيدي النجستين , أريد أن أُبقي روحك طاهرةً نقية

  ملاكي ها أنا ذا أدفع ثمن جرائمي و جرائم إخوتي بني جلدتي

 لن أسأل بأي نيران قد قُتلتي ألمانية كانت أم إنكليزية  ….لا يهم بأي أرض صُنعت, ما دام الصانع أباكِ

 لقد حكمت عليك بالموت قبل أن تولدي ………. صغيرتي    

خطف نظرةً من السماء ثم أطرق بصرهُ سريعاً إلى الأرض … خزياً و عاراً

لا أستطيع أن أنظر إلى السماء فالشياطين مكانها دنس الجحيم

أردت فقط أن أُودِعَكِ  …. أن أنظر إلى روحك النظرة الأخيرة

ملاكي

لن تعود أصوات الطلقات و الإنفجارات ترعبك صغيرتي

 لن تنامي بعد اليوم جائعة ترتعدين من البرد القارص

 لن يملأ غبار الأبنية المتهدمة أنفاسكي الرقيقة   

أنا على يقين أن حراس بوابات السماء يستقبلونك الأن كما يستقبلون الأميرات

أرجوكي لا تتذكريني

لا تتذكري هذا الشيطان النجس

ملاكي

لو علمت أنني سوف أقف موقف ذلك الإفريقي الباكي على أولاده العشرة المبقورة بطونهم بحراب مصنوعة من فولاذٍ مسروقٍ من مناجم بلادهم …. لما تجرأت يدي على أن ألمسهم بسوء

 لقد حولوني و الجنود الذين كانوا معي لوحوش بلا قلوب ولا مشاعر

حشوا عقولنا بأكاذيب و ترهات

طلبوا منا أن نحرر …. أرضهم منهم

 قالوا أنهم ليسوا مثلنا … ليسوا متحضرين ….. ليسوا بشراً

أحرقنا القرية تلوا القرية نغتصب نسائها و نقتل رجالها ….نستمتع بتعذيب أطفالها ….

كنا حراس سرقات الساسة و حماة طغيانهم

كنا خدماً في محراب أطماعهم

بوجهك الدامي أرى وجه طفلته المدمى …

لقد لعنتنا كل قطرة دم سفكناها

..

 لقد صدقوا حبيبتي ….. ليسوا مثلنا …..

لكنه القدير …. لا ينسى سوء صنائعنا

لقد رد الحريق الذي أشعلناه في القارات الأربعة إلى بيوتنا , النار لا تتوقف من موسكو إلى فيينا ضحايا على مذابح طمعنا و جشعنا

 ها هي المدن تتساقط و تتحول إلى رماد يشبه رماد تلك المدن التي قصفناها و استعمرناها   

لم نعرف كم نحن متوحشون إلا عندما تساقطت دموعنا حزناً على أحبائنا

لم نعرف الرعب الذي كنا نذيقه سكان المستعمرات إلا عندما داست رحى الحرب العالمية الثانية …. أفئدتنا

ملاكي

قد تجتمعين في الجنة بمجموعة من الفتية و الفتيات من الشرق و الغرب و الجنوب بملابس مزركشة جميلة لامعة  إياك أن تعرفي عن نفسك باسم عائلتك

أخاف أن يعرفوا أنك ابنتي فيهجروك فتبقين وحيدة

الشكر للقدير أنك ذهبتي قبل أن تعرفيني و تعرفي ماذا فعل أباك و قومك … بهم

سلبناهم كل شيئ عمرنا بيوتنا بأموالهم و زينا متاحفنا بمقتنياتهم , ركزنا كنوز آثارهم في ساحاتنا

لكن انظري من علياء سمائك حبيبتي و أجيبيني هل أبقت حرائق حروبنا منها شيئاً

ذهبت تلك المدن المبنية بثروات منهوبة رماداً منثوراً …. أليس كذلك صغيرتي

ملاكي

أعلم من بني قومي ما لا تعلمين

سوف يعيدون ملء الخزائن بأموال من جهات الأرض

سوف نعيد الكرة مرة أخرى

سوف نخرب و نسرق ثم نعمر و نبني ثم نخوض الحروب و نحرق و نهدم ما بنته أيدينا

لعنة الظلم تلاحقنا

..

سوف أهرم وحيداً بعيداً عنك

 عقوبتي أن أرى الحرب الثالثة

إني أسمع طبولها تقرع

أطماع لا تعقل ولا تشبع  

قطيع مطيع لا يرى ولا يسمع

إلا ما تقوله شاشةٌ تلمع

..

نعم ابنتي لقد فعلناها

Leave a comment