الحراس نائمون

بسم الله الرحمن الرحيم

و به نستعين

الحراس نائمون

..

.

“ .?.. السؤال الأزلي لم خلقت و ماهي مهمتي “

الجواب يأتي عادة

مابين التعقيد الفلسفي الذي لا تعيه , و التبسيط الذي لا يرويك

تعالوا نستقرئ القرأن الكريم و نحلل , عسى أن نتلمس طريقنا فنصيب هدفنا

قال المولى عز و جل

و ماخلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون “

إذاً

سببية خلق الإنس و الجن هي عبادة الله

..

.

أمامنا ثلاث محاور في آية إعلان دستور الخلق

..

أولاً : إخبار بأن الله هو الخالق

ثانياً : إشتراك الإنس و الجن في خطاب واحد و مهمة واحدة

ثالثاً : سبب الخلق هو العبادة

.

بحثُنا سوف يقتصر على المحور الثالث

..

بدايةً علينا أن نتفق على نقطين هامتين ننطلق منهما لنسبر مفهوم المهمة التي خلقنا لأجلها

أولاً : تجريد العقل و الفهم مما علق به من رواسب اكتسبناها ممن حولنا , و مما توصل إليه فهمنا الباطن و ركن إليه فأعتمده كمسلمة ليس هناك داع للبحث في حقيقتها

ثانياً : الإبتعاد عن القياس الفاسد , الذي نقيس به قصورنا البشري بكمال الخالق عز وجل

.

العِبادة

يقصر البعض مفهوم العبادة على زاوية الخضوع و التذلل للإله قياساً على مفهوم عبودية البشر للبشر

أو

يحجـمها في قالب العبادات الإصطلاحي من صلاة و صيام و حج و قيام ليل و تسبيح

لكن هذا و ذاك لا يستويان مع عظمة مفهوم العبادة الرباني و سعته و أهدافه الشاملة للكون بما فيه

هذا تجزيء لكلية السبب , و قصره على أوامر و نواهي في أغلبها تصب عند مصلحة الفرد الشخصية و في أحسن الأحوال تحقق فائدة المجتمع

فالصلاة بمفهومها الشامل هي موعدك الخاص الشخصي مع الله مصدر كل شيئ , خمس مرات في اليوم تصلح به ما فسد من حالك

الصيام هو عملية ترميم و صيانة سنوية لأجزاء الآلة البشرية الجسدية و الروحية و النفسية

الزكاة ببعدها المالي المجتمعي هي مشاركة في إصلاح ما حولك فيرتد إليك أماناً و طمأنينة , فأمن من حولك هو أمنك , و فساد من حولك هو فسادك, فأنت تحصد ما تزرع

وكذلك الحج و قيام الليل والتسبيح و التكبير و الصدقات كل تلك الأعمال سوف تصب بين يديك خيراً وإزدهاراً

كل ما يطلق عليه اصطلاحاً بالعبادات هو لكَ

منطلقه و مصبه

هو

[ أنت كفرد ]

و

[ نحن كمجمتع ]

..

.

إذاً أنت تقول أن مفهوم العبادة أعقد

الجواب : لا

مفهوم العبادة : أبسط

العبادة هي الطاعة

أنا أطيع الله لأني آمنت بالدليل القاطع المبني على الفطرة و الإثبات الحسي و العقلي و المنطقي و الروحي أنه إلهي

أنا ُأطيع الله لأني أؤمن بحكمته و بخبرته و بإحاطته و بعلمه , وأيضاً برأفته و لطفه و كرمه

أنا ُأطيع الله لأنه ميزني وأبدعني و جملني و أنطقني و أوجدني و رزقني

أنا أطيع الله لأنه أحبني و قربني و رفعني و سخر بين يدي

أنا أطيع الله لإنه إلهٌ قوي جبار علي متعال عدل حكيم

أنا أطيع الله لإنه إله محيط فعال لما يريد

أنا أُطيعه ببساطة لأنه إله

ٌإله

حررني من العبودية

و خيرني

.

فشهادتي بألوهيته تتضمن شهادتي بأني مؤمن به

هذه الشهادة كما تعني التسليم و الخضوع , تعني أيضاً الأمن والتوكل و القوة و الرفعة و العلو

إيمانك يعني هويتك يعني إنتمائك لكل تلك القوة و الحكمة والإبداع الذي ليس له حدود

..

عندما تعطي مفهوم الطاعة و العبادة حقه الشامل ولا تقصره على نقاط جزئية هامة من الصورة الكلية الأهم

سوف تتسع زاوية النظر لتكون زاوية الحر المخير العابد و الطائع و المسلم و المستسلم و أيضاً

” المحب “

الزاوية المتوازنة التي أرادني الله أن أنظر منها

” فأشهد له بأنه إلهٌ واحدٌ عظيم رحيم قوي “

عندها فقط أحمل وثيقة # الجنسية

[ عبد لله ]

[الحر ]

[المخير ]

..

الآن يأتي دور سبب الخلق

الأجوبة على هذه الأسؤال هو مفتاح وجودك في هذه الحياة

و دونه سيكون حالنا

كعامل خلف جهاز لم يتدرب على إستعماله , و لم يفهم وظيفته ولم يفقه آلية إستخدامه

يتجاوز كتيب التشغيل ليقوم بتجارب و تجارب , إلى مالا نهاية , في دوامة لا تنتهي

بداية من ضغطه الأزرار دون فهم لوظيفتها

و انتهاءاً بتفكيك الجهاز, و إعادة تركيبه, بنتائج تدور في فلك الكوارث و التخريب و التعطيل

وبعد أن حلت بنا و بالإنسانية المهالك و المصائب , و حربين عالميتين , وقبل أن تدق الثالثة على الأبواب

دعونا نعود لكتاب التشغيل لدقائق

..

بعد أن قرأنا مقدمة كتاب التشغيل و عرفنا من الصانع و مفهوم الصنع

ننتقل إلى بيان الصانع : لم صنعني …؟؟

السبب “

ينقسم إلى مرحلتين لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض و لابد من النجاح بالمهمة الأولى لكي ننتقل إلى المرحلة الثانية

المرحلة الأولى : الإيمان

المرحلة الثانية : التكليف

.

عندما تتفاعل كيمائية الفطرة مع مكونات العقل الحر و المنطق السليم , تولد بذرة الإيمان

التي تقوى و تتجذر بالأدلة المنتظِمة في كل مكان وزمان

ترعاها و تحميها رسائل مباشرة متتالية , تنقيها من الشوائب التي قد تنموا حولها , و تغذيها حتى تغدوا

شجرة مباركة وارفة الأغصان , قوية الجذور

يركن إليها عباد الله , ليرتاحوا في ظلالها و ينعموا بثمارها

هذه الثمرات الإيمانية

تقودك

إلى معرفة الله

َالذي خلقًك

تتواصل معه , تُسعد بلِقائه , يُكلمك بكلماته , يُخاطبكَ بخطابه , يرفعُك على بقية خلقه , يُسخر المخلوقات بين يديك , يميزك عن المقربين إليه ……….. و يخصك بدرة الخلقِ دوناً عن الخلق

عندها سوف يوّلد الإيمان في داخلك سكينة و طمأنينة و سلام

بأنك لست وحدك بل هناك رب يعينك و يهديك

و يحبك

..

ولا يكون الإيمان إيماناً إلا إذا كان منطلقه : استخدامك أهم مميزاتك التي ميزت بها عن الخلق ألا و هي حريتك

حريتك التي تفعْل لديك قابلية الإختيار

فعندها يقودك التعلم و خاصية تراكم الخبرات لجعل العقل و القلب يسيران معاً في الطريق المستقيم , الذي يوصلك إلى الإيمان

هذا الإيمان هو الذي يرسم لك مهمتك التي كلفت بها

..

.

“ التكليف “

لقد كنت عدماً ثم أوجدك فكنت شيئاً فرفعك , ومن ترابِ أبدعك فكنت جميلاً بأبهى صورك , ثم ميزك فكلفك و دوناً عن خلقه أسند لك

مهمتك “

أن تكون خليفته في خلقه على أرضه

ولكي تكون سعيداً بوظيفتك قائماً بها منفذاً لها على أحسن وجه , خلع عليك من الكرامات ما لا يعد ولا يحصى من أطايب النعم و تسخير للبحار و السماوات و الدواب , و من الفهم و التبصر و التفكر ما تعمر به الأرض وتبنيها , و تستخرج كنوزها و تنعم بألوانها و هوائها و شمسها

و قسمها بين خلقه بميزان منضبط يضمن استمرارها

ضمن مخطط سماه القضاء و القدر

..

وحفظاً لهذا التوازن كان لابد من حارس

يكون خليفةً للخالق على خلقه فوق أرضه و تحت سمائه

وهذه هي مهمتك

أن تكون حارساً

الركن الركين في هذه الوظيفة هو الإصلاح أن تصلح ما تفسده الأنفس التي تحتار في الإختيار

أن تصلح كل ما يفسده تطاول الأهواء و سوء الإختيار

مهمتك أن تؤمن فَتنصلح فتُصلح

مهمتك أن تكون لما خلقت له

فانتبه “

ما تلك العبادات التي نتثاقل عن القيام بها من صلاة و زكاة , إلا وسائل لتقوي قدرتك على تنفيذ مهمتك … فاعقل و افهم

و

ما تلك الأموال و المناصب و الشهادات التي نهرول خلفها , إلا وسائل تسهل قدرتك على تنفيذ مهمتك … فاعقل و تدبر

و

و ما تلك المهمة إلا وظيفة سوف تُسأل عندما يحين الوقت عن ما أنجزته وما ضيعته …. فاعقل و احذر

..

.

بعد عشرات الآلاف من السنين على هبوط آدم الأول , عليه السلام و استلام ذريته صك وراثة الأرض

نجد أن

حالنا اليوم “

عبارة عن سباق ماراثوني خلف السراب

يبدأ كل صباح و لا ينتهي مع الغروب , ٨ مليار بشري يركضون في روتين , خلف حلم لا يريدون أن ينقضي

عندما خسرنا الإيمان لم نعد نعرف من نحن , و ماذا نفعل هنا و لِمَ نحن هنا

لقد غفلنا عن مهمتنا و فقدنا البوصلة و الإتجاه

فأصبحنا نسعى خلف نعمٍ زائفة

خُلقت في أصلها لكي تكون عون لنا و هناء خلال القيام بالمهمة , و لم تكن يوماً هي الغاية

لكننا استبدلنا تكليفنا الذي شُرفنا به

بتنافس و صراع محموم حول ما هو زائل

مع كل معركة من تلك المعارك , كنا نخسر مساحات من أرض إيماننا >>>> أكثر فأكثر

.

حتى تحول الإيمان في صدورنا إلى خرقة مرقعة ممزقة متسخة

رغم كل محاولاتنا لتطهيرها و تنظيفها إلا أن كثرة غبار المعارك و دمائها , جعل وعائها مرباداً كالكوز مجخياً

.

عندما أضعنا مهمتنا

ونمنا عن حراسة التوازن الذي استخلفنا الله به

و عن حمايته و الدعوة له

تمدد الظلام و الظلم و توسع بالجهات الأربع , فلم يترك بقعة لم يملؤها ….فساداً و قهراً و استعباداً

فالساحة خالية

لإن

الحراس نائمون

..

.

لكن كتاب الإرشادات مازال مفتوحاً

فهل من حارس

يقرأ

Leave a comment