
..
.
سار بطريقه … و الهموم تعتلي مَنكِبَيهِ , مثقلةٌ خطواته , باحثاً عن حلٍ طال انتظاره
أبصر حجراً كبيراً , قطع طريقاً
اتجه نحوهُ مهرولاً
أزاله قبل أن يُسبِبَ حادثاً
مرت بالمكانِ سيارةً مسرعةً
انقضت الثواني …… مرعبةً
.
تنفس حمداَ
رفع رأسه لربه شاكراً
لقد أنقذتُ اليوم نفساً
..
.
انطلقت السيارةُ تقطع الشوارع ملبيةً , بُكاء امرأةٍ متألمةً
تصم الآذان صرخاتها
أوجاعاً عمت رحِماً , حَملَت طفلها الأول
ولِد الطفلُ …… كبِر الطفلُ ….. أصبحَ اليومَ شاباً
درس الشابُ و اجتهد
تخرج أصبح قاضياً , جلس بهيبته و وقاره , في القضية ناظراً
نطق حُكماً , أعلن عدلاً …… زرع على وجه رجلِِ مظلومِِ ابتسامةً
طال انتظارها خلفَ قُضبانَ سجنٍ , منتظراً انصافاً
لم يعلم أن
حريته كتبها ……………….. يوم أزال حجراً
…
..
.
يظن البعض أنفسهم أعداداً , ليس لها أهمية
أرقام سجلت على بطاقة تسمى …. الهوية
أحقاً تعد نفسك رقماََ؟؟
حتى ولو كنت مما يجري في العالم حولك متشائماً واتخذت من ..نعم .. جواباً
سوف أقول لك نِعمَ الرقم أنت , يا لك من رقمٍ عظيم ……. ذا شأنِِ جلل
..
تقول أني أسخرُ مِنك ……. تعال معي …. سوف أُثبت لك من أنت
..
خُلقت بيدِ بديعِِ , أودع فيك , عقلاً و اختياراً و دين
و مُيزت عن غيرك من الخلقِ بيدين
أستودعك أرضاً , غَبِطتكَ عليها الملائكةُ المقربون , قالوا عندما منحها لك
” نحن نسبح بحمدك و نقدس لك “
” إِستعداك عليها إبليس وجنده ” قال أنا خيرٌ منه
أعلنها عالياً
عداوةً و حسداً
.
ًسُخّرت لك اليابسةَُ , تَطؤها بقدميك , سيداً و خليفة
محيطات و بحار, تَمخُر عبابها , و تأكُل من ثِمارهِا
كائنات و مخلوقات ذللت بين يديك , أكلاً و شرباً و زينة
جَعلَ لك قمراً ينير ليلك , و شمساً تُضيئ نهارك
و سماوات سبع …. طرّزت بأبرّاجِِ تسرُ الناظرين
أسألت نفسك أمراً ..؟؟
..
.
إرفع بصرك للسّماء ناظراً , هل وجدت لأرضكَ نظيراً …؟؟
.
ألم يُثر الأمرُ استغرابك ….؟؟
مليارات المجرات , و الأجرام و الكواكب
هنا فقط على هذه البسيطة ….. فاضت الحياة
?.. ألم يثر الأمر اندهاشك
..
.
أيها العاقل …. قم أنظر مكانك
..
يريدونك رقماََ , في جيشٍ , تموت …. ليعيشَ من جعلوا أنفسهم أسيادك
يريدونك رقماً في حقلٍ , تفنى ….. فيزيد في رصيدهم مالاً
لكنك أيها الرّقم لست صفراً
..
أنت خُلقتَ لكي تُعمّرَ بالفِكرِ كوناً
لا تتّخذ من حجرٍ صنماً
تستبدل به عقلاً
..
.
إنهض فقد أُوكلت إليك أمانةً , أرضاً و سماءً و كوناً
فكن فيها نشيطاً مُعمّراً
إجعل لك بين الخلق بصمةً
أنصر مظلوماً , أطعم جائعاً , سر بين الخلق هادياً
..
كن لحبل الله ممسكاً
و أعمل الخير ….. فإنه في سجلك سيكونُ مرقوماً
ولابد أنه عائدٌ إليك …. يقيناً
.
و إن لم تصدقني …… اسأل من أزال عن الطريق حجراً
..
ًأيها الانسان …….. يامن كُرمتَ و جُعلتَ للبديع على الأرضِ خليفة
قم و ابني في عمران المستقبلِ صرحاً
سجل في لوح الفائزين إسماً
إستيقظ ……. فالعُمرُ سيفنى سريعاً
..
.
قم أيها الرقم
قم …… و أري ربك أمراً