بسم الله الرحمن الرحيم
تحت أمواج المحيط المتلاطمة , سبحت سمكتُنا الحسناء بدلالها , فقد حباها الله ألواناً و إبداعاً , فاق الكثير من المخلوقات , رأت من بعيد شيئا ًيلمع ……. لفت انتباهها …….. و أثار حب الإستكشاف في داخلها
بقليلِِ من التفكير , أخذت تسبح مقتربةٌ منه
كان لزيادة اللمعان تأثير عجيب على جسدها , لم يعد ادراكها لما حولها منضبطاً, غدت كامل حواسها منصبة على ذلك اللمعان , كلما اقتربت منه , قلت قدرتها على التحكم بجسدها
بعد جهد هاهي قد وصلت و ارتسمت إبتسامة عريضةَ على وجه حسنائنا , فقد شاهدت صيداً ثميناً , سمكة من النوع النادر تسبحُ بشكل دائري غريب ,انها صيد سهل , و هي من النوع اللذيذ جدا
همت أن تنقضَ على فريستها , لكن تردداً غريباً أصابها , شيئاً ما في داخلها كان يقول لها أن ……………….توقفي , انتبهي
أفزعها هذا النداء الخفي …….
أيقظها من ذلك الإستلاب الذي أصابها , نظرت حولها , فشاهدت عشرات الأسماك تسبح حول المكان ….. لم تبدي أي منهن أهمية لذلك الصيد الثمين , استغربت ,,, تعجبت , حاولت أن تقرأ ما يجري و هي تنظر حول المكان , لكن…… كانت عيناها دوماً تعود و تتوقف عند ذلك اللمعان للطعام الشهي , كان الصراعُ قد وصل لحدوده القصوى بين عقلِِ ضابطِِ و شهوةِِ متفجرة متحكمة
في لحظة ضعف , سمعت همساً يناديها ……… هي لكِ وحدكِ , لن تكون لغيرك , لا تُضيعي الفرصة , الفرصة تأتي مرة و احدة فقط
لم تعد تُطيقُ صبراً على هذا الصراع الداخلي
قررت أن تنهييه سريعاً
إتخذت قرارها
انقضت عليها و ابتلعتها
, ًسبحت مبتعدة بخُيلاء , سعيدةً بهذا الصيد السهل , و بتفوقها على من حولها , مضت الثواني الجميلة سريعا
أحست أن شيئاً ما يرفعُها للأعلى
حاولت أن تستوعب ما يجري , لكن الشد الذي بدأ لطيفاً , غدا عنيفاً و شديداً
بدأ الرعب يسري في عُروقها و أعصابها , تسارعت نبضات قلبها , لا لا لا…… يمكن ان يكون ُطعم , مستحيل؟…… لست أنا , ……. لا … لا أريد ان اموت , حاولت بكل طاقتها , استجمعت كل قوةِِ , يمكن أن توجد في جسدها و روحها , و بدأت في صراع جسديِِ و نفسيِِ مؤلم
قتلتُ نفسي , يا ليتني استمعت لندائي الداخلي , ياليتني لم أنظر إلى لمعان ذلك الطعم , ياليتني ……………….؟؟؟؟
كانت آلام الحديد في فمها لا تطاق , تسبب الخطاف في شق عميق في فمها , بدأت الدماء تسيلُ ……… تريد ان تصرخ , ان تطلب المساعدة , لم تعد تهتم بمن حولها و لا بمظهرها , اصبحت القضية لها حياة او موت , مع انقضاء الدقائق , خارت قواها و اصبحت لا تملكُ من امرها شيئا , فقد احتنكها الخطاف , و اصبحت اي مقاومة تعني مزيداً من الألم الغير ضروري
.
أمام مصيرِِ محتوم , استسلمت …………….. هاهي قد وصلت إلى السطح , بدأت بالإختناق و أخذت تعاني سكرات الموت ,أحست بألمِِ شديدِِ , رأت بعينيها الدامعتين , الخطاف يسحب من فمها بعنفِِِ شديد , و يُشبك بسمكةِِ فضيةِِ اخرى , و يلقى في المحيط
, إنها الدمعة الاخيرة , لكنها لم تكن حُزنا على نفسها , إنما كانت على من بعدها من اخواتها , أن تَلقى نفس مصيرها
أيها السادة و السيدات يومياً , نحن نسبحُ في محيطات الانترنت , كأسماك ملونةِِ مغرورِِِ , نظن بتكبر , إننا أهم المخلوقات و أعلمها و أفقهها , وبعد انقضاء الدقائق الأولى . نتحول الى أسماك مسلوبة الإرادة , يتحكمُ فينا لمعان شاشات اجهزتنا
و هاهي الطعومُ ترمى لنا من كل حدبِِ و صوب
القليل…. القليل منا من يستمع إلى ضميره….. الى نفسه اللوامة , إلى جهاز الإنذار الداخلي الفطري , أنت بخطر… إنتبهه …… إنتبه
و الكثيرُ الكثيرُ منا يصبح طعاماً , على موائدِ من هم هناك في الأعلى
لكي لا تنتهي على مائدة أحد , ليس عليكَ أن تتوقف عن السِباحة في المحيطات و البحار ……, أبداً هذا ليس هو الحل
الحل هو هناك في تلك الصفحة من ذلك الكتاب , كتاب السعادة و النجاة , حيث تظهرُ لك نصيحة عابرة للزمن وجهت لك قبل 1440 عام
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى
.
نهانا الله عز و جل أن نُمد اعيننا الى ما ُمتع به غيرنا , الأمر كله يبدأ من تلك العينين , كما بدأ الامرُ لدى سمكتنا الحسناء , إنه البصرُ أيها السادة و السيدات , أنت منهيٌ عن أن تتجول به في محيطات الانترنت , تتسللُ مابين صفحات مواقع التواصل , و محركات البحث , بشكلِِ عابث , لأن ذلك التجوال الغير منضبط بقانون و شرع , يعني شيئاً واحداً فقط …………….. أنك سوف تقعُ فريسةً لطُعمٌ يلمع , إن لم يكن اليوم فقد يكونُ غداً و إن لم تكن أنت فقد يكون أحد أحبتُك
المعادلة كالتالي
مادامَ يوجد من يأكل الطُعم, فهناك من سوف يلقيه
و مادام يوجد من يلقي الطُعم , فهناك من سوفَ يأكُله
هذه المعادلة تعملُ بالاتجاهين , لا يكفي ان تضبط اتجاهأ واحدً لكي يتوقف التفاعل , لكي نُوقف المعادلة عن العمل , علينا ان
ان نتوقف عن فتنة الاخرين, بنشر مايصرفهم عن حمد و شكر نِعم ربهم و عطائاته, و يزيد اشتعال نار المقارنة و التمايز
علينا أيضاً أن نتوقف عن مدِ أعيُننا, الى ما مُتعَ به غيرنا , علينا أن نقتنعَ بأن ……… رزقُ ربِك خيرٌ و ابقى
.
إنظر هل من العقل أن تدخل الامتحان , و تنهي ورقة الأسئلة السهلة الخاصة بك خلال دقائق , ثم تقرر متطوعاً أن تبقى في قاعة الامتحان ساعات , تمدُ عينيك الى ورقة اسئلة الأخرين , و تقولُ لنفسك , لم أنا اسئلتي سهلة بسيطة محصورة بصفحة واحدةِِ فقط لا غير , و غيري لديه صفحاتٌ عديدة من الاسئلة الصعبة و المعقدة , اين العدل اين المساواة , و تتمنى ان تكون في مكانه تُمتحن كما يمتحن , اي ضعف عقلِِ هذا هذ الذي نحن فيه
.
هذا ما نفعله نحنُ جميعا بدون استثناء , نستنكر حظنا من الأسئلة , و تتوق انفسنا , لكي نحصل على المزيد من امتحانات غيرنا , أليس هذه هو الجنون بعينه ؟؟؟؟؟, إنه ليس الجنونُ فقط , الذي يتحكم بتصرفاتنا و قرراراتنا , هناك شيئٌ آخر أشد خطورة , إنه ذلك الخطاف ذو الشفرة الحادة , الذي دخل عميقاً في قلوبنا و عقولنا , و سلب منا ارادتنا , و اصبحنا مسلوبين مسحوبين منه , نتوجهُ اينما يوجهنا صاحب الصنارة … اصبحنا محنكين
محنكين ………………..أين قرأت هذه الكلمة من قبل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لقد مررت عليها سابقا , أين ؟؟؟ الم تكن في تلك الايات الكريمة التي تصف خطة الشيطان
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
تصوروا أن هناكَ من أخبر سمكتنا الحسناء بخطةِ الصياد, و نبهها الى كل تفاصيل مؤامراته , و شرح لها ادواته , و اسلوبه , و نقاط ضعفه , ورغم كلِ تلك المعلومات الشاملةَ , و التحذيرات و التنبيهات و الأدلة , سبَحت مختالةً فخورة , سعيدة ًبممارسة حريتها بأن تضع الخطاف بفمها بإرادتها , هل تُذكركم السمكة بأحد ما……. تَعرفونه …..؟؟؟؟؟؟؟؟
لكي لا يحتَنِكُكَ الشيطان ويسيطر على تصرفاتك , ليسَ عليكَ ان تخوضَ معارك , ولا ان تُنفق الغالي و الرخيص , ولا أن تضحي بثمين , انه أمرٌ بسيط ٌلمن عقِله ووعاه , ثلاثُ كلماتِِ فقط
.
” لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ “
أخوتي و أخواتي الكرام أرجوا الله لي ولكم و لأحبتنا الخير
كونوا سالمين
.
.
.
ملاحظة عابرة : ليلة انقضت كتابةُ هذه المقالة , شعرتُ بشعورِ سمكتي ,كانت من اصعب الليالي , أن اضَع نفسي امام امتحان كتبتُه بنفسي ,أن لا أمد عينَي……………………………….. و شاشة هاتفي تلمعُ … هناك على بُعد بوصةِِ من أصابع يدي …………….. كانت ليلة عصيبة