طلب جنسية

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

.

الجنسية

..

.

..

أريدك أن تتخيل نفسك ممسكاً ببطاقة بلاستيكية بيضاء

.

 أغلق عينيك

 ما هي الاستخدامات العملية لها…؟؟

 حاول أن تفتح مخيلتك لكل تلك الأشياء المهمة التي يمكن أن تستعملها بها …؟

 احتفظ بتلك الأفكار في ذاكرتك قدر الإمكان

……………………………

الآن تخيل أنك تمسك نفس البطاقة السابقة

لكنها تحمل …. صورتك

اسمك كتب في أعلاها … حامل هذه البطاقة مواطن أميركي / أوربي

 أغلق عينيك

 فكر ……… ما الذي تستطيع أن تفعله بهذه الجنسية

 الجميع يعلم أنه لا حدود للأحلام في بلاد الحريات المطلقة

 لكن رغم ذلك حاول ألا تُشغل كامل مساحة الذاكرة في عقلك وأنت تعدد الاحتمالات الكثيرة …..  أبقي جزء بسيط منها للقيام بالتجربة الثالثة

والأخيرة

………………………………

أريدك الآن …. أن تعيد نفس التجربة

أغلق عينيك

  مخيلتك سوف تجعلك تُمسك تلك القطعة البلاستيكية التي فيها صورتك

هذه المرة مكتوب عليها مواطن سوري.. يمني.. عراقي.. فلسطيني.. اختر ما شئت

 أعد تجربة التخيل، لكن هذه المرة ليس أن تحلم بالمستقبل الوردي , بل أن تعيش تلك المآسي ، بكل أبعادها وأحزانها الحقيقية

حاول ألا تصاب بالهذيان، وألا تمسح الأهوال ورائحة الموت وأصوات القصف وبكاء الأطفال ….. ذاكرتك كلها

بما فيها نتاج التجربتين السابقتين 

..

.

” افتح عينيك على الحقيقة “

..

من المؤكد أن استخدامات قطعة بلاستيك بيضاء سوف يكون محدوداً مقارنةً، بالاحتمالات اللانهائية التي يمكن أن تتحصل عليها في حال حملت البطاقة صورتك وكتب عليها أميركي أو أوربي

 هذه الاحتمالات قد تُعدم بالكامل لو بقيت تحمل نفس الكرت ونفس الصورة لكن تغيرت الكلمة إلى لاجئ صومالي أو مهاجر مكسيكي، أو ناج روهينغي ……… بكل ما للتسميات من تبعات

 الثابت الوحيد هو القطعة البلاستيكية ……. المتغير هو أنت … هو كرامتك، حقوقك ,حريتك، بشريتك  

تلك البطاقة نقلتك من شيء بسيط  يكاد أن يكون ليس له قيمة إلى مصافي تحقيق الأحلام ومن ثم أنزلتك إلى قاع الواقع المظلم البائس

..

.

هل من الممكن أن تكون تلك القطعة البلاستيكية العظيمة هي ما يميز البشر …؟؟

 ما بين حر وعبد..؟

 ما بين غني وفقير ..؟؟

ما بين حي وميت…؟؟؟

..

ما هي جنسيتك ومن أي دولة أنت …؟؟

تبعاً لأسم الدولة التي تحمل جنسيتها سوف تتحدد

قيمتك كإنسان

شكل الحماية التي تحفظ وجودك

سلامة ممتلكاتك وأموالك

مستوى الحرية التي يمنحك إياها دستورها 

..

  ضمن هذا الضابط يحاول مئات الملايين من البشر ترك بلدانهم البائسة في الجنوب والهجرة الى أرض يكون فيها هذا المعيار عالٍ

متجاهلين أن الفقر و الجهل و الاستبداد الذي يفرون منه ……. مصدره الشمال

..

.

إنها المسرحية الساخرة التي نعيش بين ثنايا فصولها

 أبطالها يؤدون دور ملائكة أطهار

إذا ما أسدلت الستارة عادوا …… شياطين  

تسعة و تسعون بالمائة من ممثليها كومبارس يؤدون الدور الذي كتب لهم ……. عبيد

..

هذا هو حال البشرية على مر العصور

لكن ماذا عنك … ماذا اخترت ….. ؟

سيداً رغبت أن تكون ….؟

أم أنت عبداً مولود ….. ؟

..

أياً كان اختيارك …. فهو خاطئ ….. سوف تدفع ثمنه …… إما قاتلاً أو مقتولاً

..

 لقد قيل لك أنه النص المسرحي الوحيد … وعليك أن تختار  

..

لكن

انظر حولك قد تجد نصاً آخر  

انظر حولك قد تجد جنسية تعيد لك كرامتك

انظر حولك قد تجد وظيفة أخرى بانتظارك

..

..

.

Leave a comment