المُبصرون الجُدد و الطُعم الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

تحت أمواج المحيط المتلاطمة , سبحت سمكتُنا الحسناء بدلالها , فقد حباها الله ألواناً و إبداعاً , فاق الكثير من المخلوقات , رأت من بعيد شيئا ًيلمع ……. لفت انتباهها …….. و أثار حب الإستكشاف في داخلها

بقليلِِ من التفكير , أخذت تسبح مقتربةٌ منه

كان لزيادة اللمعان تأثير عجيب على جسدها , لم يعد ادراكها لما حولها منضبطاً, غدت كامل حواسها منصبة على ذلك اللمعان , كلما اقتربت منه , قلت قدرتها على التحكم بجسدها

بعد جهد هاهي قد وصلت و ارتسمت إبتسامة عريضةَ على وجه حسنائنا , فقد شاهدت صيداً ثميناً , سمكة من النوع النادر تسبحُ بشكل دائري غريب ,انها صيد سهل , و هي من النوع اللذيذ جدا

همت أن تنقضَ على فريستها , لكن تردداً غريباً أصابها , شيئاً ما في داخلها كان يقول لها أن ……………….توقفي , انتبهي

أفزعها هذا النداء الخفي …….

أيقظها من ذلك الإستلاب الذي أصابها , نظرت حولها , فشاهدت عشرات الأسماك تسبح حول المكان ….. لم تبدي أي منهن أهمية لذلك الصيد الثمين , استغربت ,,, تعجبت , حاولت أن تقرأ ما يجري و هي تنظر حول المكان , لكن…… كانت عيناها دوماً تعود و تتوقف عند ذلك اللمعان للطعام الشهي , كان الصراعُ قد وصل لحدوده القصوى بين عقلِِ ضابطِِ و شهوةِِ متفجرة متحكمة

في لحظة ضعف , سمعت همساً يناديها ……… هي لكِ وحدكِ , لن تكون لغيرك , لا تُضيعي الفرصة , الفرصة تأتي مرة و احدة فقط

لم تعد تُطيقُ صبراً على هذا الصراع الداخلي

قررت أن تنهييه سريعاً

إتخذت قرارها

انقضت عليها و ابتلعتها

, ًسبحت مبتعدة بخُيلاء , سعيدةً بهذا الصيد السهل , و بتفوقها على من حولها , مضت الثواني الجميلة سريعا

أحست أن شيئاً ما يرفعُها للأعلى

حاولت أن تستوعب ما يجري , لكن الشد الذي بدأ لطيفاً , غدا عنيفاً و شديداً

بدأ الرعب يسري في عُروقها و أعصابها , تسارعت نبضات قلبها , لا لا لا…… يمكن ان يكون ُطعم , مستحيل؟…… لست أنا , ……. لا … لا أريد ان اموت , حاولت بكل طاقتها , استجمعت كل قوةِِ , يمكن أن توجد في جسدها و روحها , و بدأت في صراع جسديِِ و نفسيِِ مؤلم

قتلتُ نفسي , يا ليتني استمعت لندائي الداخلي , ياليتني لم أنظر إلى لمعان ذلك الطعم , ياليتني ……………….؟؟؟؟

كانت آلام الحديد في فمها لا تطاق , تسبب الخطاف في شق عميق في فمها , بدأت الدماء تسيلُ ……… تريد ان تصرخ , ان تطلب المساعدة , لم تعد تهتم بمن حولها و لا بمظهرها , اصبحت القضية لها حياة او موت , مع انقضاء الدقائق , خارت قواها و اصبحت لا تملكُ من امرها شيئا , فقد احتنكها الخطاف , و اصبحت اي مقاومة تعني مزيداً من الألم الغير ضروري

.

أمام مصيرِِ محتوم , استسلمت …………….. هاهي قد وصلت إلى السطح , بدأت بالإختناق و أخذت تعاني سكرات الموت ,أحست بألمِِ شديدِِ , رأت بعينيها الدامعتين , الخطاف يسحب من فمها بعنفِِِ شديد , و يُشبك بسمكةِِ فضيةِِ اخرى , و يلقى في المحيط

, إنها الدمعة الاخيرة , لكنها لم تكن حُزنا على نفسها , إنما كانت على من بعدها من اخواتها , أن تَلقى نفس مصيرها

أيها السادة و السيدات يومياً , نحن نسبحُ في محيطات الانترنت , كأسماك ملونةِِ مغرورِِِ , نظن بتكبر , إننا أهم المخلوقات و أعلمها و أفقهها , وبعد انقضاء الدقائق الأولى . نتحول الى أسماك مسلوبة الإرادة , يتحكمُ فينا لمعان شاشات اجهزتنا

و هاهي الطعومُ ترمى لنا من كل حدبِِ و صوب

القليل…. القليل منا من يستمع إلى ضميره….. الى نفسه اللوامة , إلى جهاز الإنذار الداخلي الفطري , أنت بخطر… إنتبهه …… إنتبه

و الكثيرُ الكثيرُ منا يصبح طعاماً , على موائدِ من هم هناك في الأعلى

لكي لا تنتهي على مائدة أحد , ليس عليكَ أن تتوقف عن السِباحة في المحيطات و البحار ……, أبداً هذا ليس هو الحل

الحل هو هناك في تلك الصفحة من ذلك الكتاب , كتاب السعادة و النجاة , حيث تظهرُ لك نصيحة عابرة للزمن وجهت لك قبل 1440 عام

وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى

.

نهانا الله عز و جل أن نُمد اعيننا الى ما ُمتع به غيرنا , الأمر كله يبدأ من تلك العينين , كما بدأ الامرُ لدى سمكتنا الحسناء , إنه البصرُ أيها السادة و السيدات , أنت منهيٌ عن أن تتجول به في محيطات الانترنت , تتسللُ مابين صفحات مواقع التواصل , و محركات البحث , بشكلِِ عابث , لأن ذلك التجوال الغير منضبط بقانون و شرع , يعني شيئاً واحداً فقط …………….. أنك سوف تقعُ فريسةً لطُعمٌ يلمع , إن لم يكن اليوم فقد يكونُ غداً و إن لم تكن أنت فقد يكون أحد أحبتُك

المعادلة كالتالي

مادامَ يوجد من يأكل الطُعم, فهناك من سوف يلقيه

و مادام يوجد من يلقي الطُعم , فهناك من سوفَ يأكُله

هذه المعادلة تعملُ بالاتجاهين , لا يكفي ان تضبط اتجاهأ واحدً لكي يتوقف التفاعل , لكي نُوقف المعادلة عن العمل , علينا ان

ان نتوقف عن فتنة الاخرين, بنشر مايصرفهم عن حمد و شكر نِعم ربهم و عطائاته, و يزيد اشتعال نار المقارنة و التمايز

علينا أيضاً أن نتوقف عن مدِ أعيُننا, الى ما مُتعَ به غيرنا , علينا أن نقتنعَ بأن ……… رزقُ ربِك خيرٌ و ابقى

.

إنظر هل من العقل أن تدخل الامتحان , و تنهي ورقة الأسئلة السهلة الخاصة بك خلال دقائق , ثم تقرر متطوعاً أن تبقى في قاعة الامتحان ساعات , تمدُ عينيك الى ورقة اسئلة الأخرين , و تقولُ لنفسك , لم أنا اسئلتي سهلة بسيطة محصورة بصفحة واحدةِِ فقط لا غير , و غيري لديه صفحاتٌ عديدة من الاسئلة الصعبة و المعقدة , اين العدل اين المساواة , و تتمنى ان تكون في مكانه تُمتحن كما يمتحن , اي ضعف عقلِِ هذا هذ الذي نحن فيه

.

هذا ما نفعله نحنُ جميعا بدون استثناء , نستنكر حظنا من الأسئلة , و تتوق انفسنا , لكي نحصل على المزيد من امتحانات غيرنا , أليس هذه هو الجنون بعينه ؟؟؟؟؟, إنه ليس الجنونُ فقط , الذي يتحكم بتصرفاتنا و قرراراتنا , هناك شيئٌ آخر أشد خطورة , إنه ذلك الخطاف ذو الشفرة الحادة , الذي دخل عميقاً في قلوبنا و عقولنا , و سلب منا ارادتنا , و اصبحنا مسلوبين مسحوبين منه , نتوجهُ اينما يوجهنا صاحب الصنارة … اصبحنا محنكين

محنكين ………………..أين قرأت هذه الكلمة من قبل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لقد مررت عليها سابقا , أين ؟؟؟ الم تكن في تلك الايات الكريمة التي تصف خطة الشيطان

قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا

تصوروا أن هناكَ من أخبر سمكتنا الحسناء بخطةِ الصياد, و نبهها الى كل تفاصيل مؤامراته , و شرح لها ادواته , و اسلوبه , و نقاط ضعفه , ورغم كلِ تلك المعلومات الشاملةَ , و التحذيرات و التنبيهات و الأدلة , سبَحت مختالةً فخورة , سعيدة ًبممارسة حريتها بأن تضع الخطاف بفمها بإرادتها , هل تُذكركم السمكة بأحد ما……. تَعرفونه …..؟؟؟؟؟؟؟؟

لكي لا يحتَنِكُكَ الشيطان ويسيطر على تصرفاتك , ليسَ عليكَ ان تخوضَ معارك , ولا ان تُنفق الغالي و الرخيص , ولا أن تضحي بثمين , انه أمرٌ بسيط ٌلمن عقِله ووعاه , ثلاثُ كلماتِِ فقط

.


” لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ “

أخوتي و أخواتي الكرام أرجوا الله لي ولكم و لأحبتنا الخير

كونوا سالمين

.

.

.

ملاحظة عابرة : ليلة انقضت كتابةُ هذه المقالة , شعرتُ بشعورِ سمكتي ,كانت من اصعب الليالي , أن اضَع نفسي امام امتحان كتبتُه بنفسي ,أن لا أمد عينَي……………………………….. و شاشة هاتفي تلمعُ … هناك على بُعد بوصةِِ من أصابع يدي …………….. كانت ليلة عصيبة

أبناء قارون الجدد و الخسف الثاني

نظرت العاقر في صفحات صديقاتها على…. البؤس – بوك…. , فانفطر قلبها حزنا على حالها , وهي ترى ضحكات أطفال صديقاتها , و ابتساماتهم و حيوتهم , تملأ زوايا الشاشة , سألت نفسها ؟؟؟, لم أحرم أنا دوناََ عنهن جميعاََ …؟؟

لماذا يكتب على امرأة أن تكون عاقراََ…؟؟

لقد دعوتُ الله سنوات طوال , ولم تُجب دعوتي , و ها هي أيامي تنقضي , و انا أعيش بين زوايا غرفتي وحيدة , أليس هذا ظلما , إنه الظلم بعينه

نظر الفقير في مقاطع ….الخراب – تيوب…. , ليرى كيف يتحدى أشاوس النت و أبطاله , بعضهم البعض , في تناول أكبر الكميات من الطعام , و التي لا يحلم, أن يضع عشر كميتها في معدته , سأل نفسه يا ليتني استطيع ان اتذوق تلك الفاكهة او حتى أن اشم تلك الكعكة , ياله من عالم بائس يسوده الظلم و يعلوه الفسق و يدنوه الفقر , أليس هذا ظلما ..؟؟؟ , إنه الظلم بعينه

نظر المعطل في ….الانستا – اجرام …. ليرى ضحكات اصدقائه, خريجي الأمس , أصحاب مناصب اليوم , يجلسون على عروش وظائف , حصلوا عليها بأسماء أبائهم , ضم زوجته الى صدره و لمس شعر طفلته الأملس , هكذا تخيلهم……………… ابنة جميلة و زوجة حنونة , إنه مجرد حلم مازال يحلم به منذ عشرات السنوات , قبل أن يخط اللون الابيض خطوطه في شعره , أليس هذا ظلم ..؟؟ إنه الظلم بعينه

نظرت الزوجة الطبيعية , زوجة الزوج الطبيعي , ….في السناب – هراء …., لترى الزوجات المريضات , يضعن صور مزيفة, بابتسامات بلاستيكية ,حولهن اجواء المرح و الفرح و السمر , و ضحكات مصطنعة , يخرق صداها عنان السماء …………….. لم تمضي دقائق الا و لعنت تلك الساعة, التي تعيش فيها حياة طبيعية , مع زوج طبيعي , اليس هذا ظلم ؟؟ , انه الظلم بعينه , أن اعيش هنا…….. , بماذا يتميزن عني , أريد أن اكون هناك على الضفة الاخرى من السعادة , ضاقت الدنيا بها , و بلحظات من نشوة غياب العقل , انتصرت على الفطرة السليمة , و حصلت على مبتغاه , كتبت على صحفة السناب هراء

حصلت أخيراً على حريتي

و انضمت الى جوقة الخراب الاجتماعي , بكل ما اوتيت من مال و قوة و وقت , تريد أن تلحق بصاحباتها , عسى أن تجد سراب السعادة المفقودة

نظر أهل المدينة , الى زينة قارون ساعة خرج عليهم , هالهم ما شاهدوه , زينة لم يرو مثلها من قبل , موكب عظيم من العبيد لا عدد لهم و لا حصر , يحملون صناديق تمتلئ بالذهب , يتبعهم خدم يحملون مفاتيح الخزائن , تلحق بهم , مئات الجواري يلبسن الحرير و يتزين بالمجوهرات , سار خلفهن فرسان على احصنتهم, يكتسون الدروع و يحملون السيوف و الرماح المرصعة بالأحجار الكريمة , اخذت اصوات ضرب الطبول تعلوا , معلنة أن القادم عظيم

ارتفعت الأصوات بالتحية للقادم

إنه قارون , محمول على عربة مصنوعة من الذهب الخالص , الذي اذهب بريقه بعقول أهل المدينة قبل ابصارهم , هال اهل المدينة ما رأوه ,و قالوا :

يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ,

بهذه الكلمات التي سمعها قارون , تحقق له ما أراده من هذا الموكب, الذي أعد له منذ اشهر و سخر بتجهيزه جيش من العمال و الخدم , أراد أن يُري أهل المدينة مقدار تفوقه , و تميزه عليهم , و أنه بهذا المال هو اسعد أهل الأرض

كان يرى نظرات التمني في عيون اهل المدينة , كان يريُد منهم , ان يسخطوا عيشتهم

لن يناموا هذه الليلة, لن يهنئا لهم بال بعد اليوم

سوف تبقى ذكرى هذا الاستعراض في عقولهم و ابصارهم , تقض مضاجعهم , عليهم أن يضعوا انفسهم بالميزان معي أنا , فيعلموا علم اليقين اني اسعدهم و اهنأهم عيشة , عندها فقط , سوف تشتعل صدورهم بنار, لن تطفئ ابدا

رغم كل مساوئ قارون و ذنوبه و افعاله و انكاره لنعم ربه عليه , الا انه لم يستحق الخسف , الا عندما ختم مسيرة العصيان بشئ واحد فقط , تسبب هذا الفعل الواحد الشنيع و الرهيب , بغضب من جبار الارض, فاهتزت بأمره و ارتجفت و انشقت و انخسفت بقارون و قصوره و امواله و خزائنه و زينته , هل علمتم ما ذلك الذنب العظيم الذي استحق به قارون سخط العزيز المنتقم ,

انها …. الفتنة …. أيها السادة و السيدات

أراد ان يفتن الناس عن معيشتهم ,ارادهم أن يسخطوا نعم ربهم , ارادهم ان يتهموا بعضهم البعض , بالتقصير بتحصيل النعم ,أراد ان يعلم الجميع بقوله : بانه اوتي هذه الاموال بعلم تميز به عنهم , اراد ان يُحدث شقا بينهم و بين عدالة الرزاق المنعم , أراد أن يختلفوا و أن تدب الصراعات بينهم , فتُفتتن الزوجات و يفتن الأزواج و الأبناء , أن يتفن المجتمع كله , اراد أن يدب اليأس زوايا ارواحهم

مهما طال بهم العمر, لن ينالوا ولو جزءً يسيراً من ثروته و زينته , اراد ان يدمرهم , معنوياً و نفسياً , لينتشي وحده بتميزه بنصره بكبره و تكبُره

عندها فقط…… تدخلت يد الله الرحيمة بعباده , الباطشة بكافريه ,تري القوم حقيقة النعم الكبرى التي وهبت للبشر, نعمة الوجود و السلامة ,اظهرت للقوم عقوبة التكبر و ظلم الناس , فتنتهم عن ربهم و خالقهم ,ها هو يخُسف به و بأمواله التي لن تنفعه و لن تنجية من السخط و العقاب ,

اليس هذا ما يُفعل بنا ايها السادة الكرام ليل نهار , مع كل صورة نراها و مع كل مقطع مصور نشاهده , خلف كل ابتسامة مزيفة ترفع على وسائط التخريب الاجتماعي , يحدث هذا الشرخ الغير مرأي في قلبك , و تمر الساعات خلف الشاشات , تعقبها الايام و الاشهر و السنوات , و الاف الجروح تدمي العقل و الفؤاد , عندها فقط سوف يتسرب اليأس الى جنبات حياتك , لانك تفتقد لما يملكه غيرك , يصبح لديك ايمان ان السعادة هي فقط لدى الاخرين بما يمتلكونه و يتميزون به , و انك محروم من السعادة و ان هذا الحرمان هو الظلم , انه الظلم بعينه , فتسخط نعم ربك عليك و تستصغر كرمه و عطائاته , تصبح حياتك جحيما و تستحقر ما انت فيه من خير و نعمة, و تؤمن انك تعيش البؤس و الظلم و الحرمان

كم هي حياتنا مليئة بأبناء قارون الجدد , يعكرون حياتنا و يصيبون قلوبنا بسهامهم , و يدمرون اسرنا و زيجاتنا و يفتنوننا في ديننا و دنيانا , بزيف صورهم , وأكلهم و شربهم و ملابسهم , و حلهم و ترحالهم ,

يا أبناء قارون الجدد , توقفوا قبل أن يخسف بكم

الفعّالية

بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على أله و صحبه

..

الفعالية “

.

عندما ننظر إلى العالم حولنا نجد الإختلاف الكبير في كل المستويات

مابين دولٍ متخلفة محطمة جائعةَ وبين أممٍ تنعم بالسلام و ترفه بالخيرات

يتبادر إلى ذهنك سؤال

ما الفرق ما بين الإنسان هنا والإنسان هناك ..؟؟

لماذا فشِل هنا و نجح هناك ….؟؟

هل للتفوق صيغة سرية, أم أن الأمر متاح للجميع …؟

يقيناً الأمر ليس سراً قومياً , أو معادلة كيمائية أو طلاسم سحرية

النجاح : هو إمتلاك الأدوات الصحيحة و إدارتها بدراية و استخراج أقصى مكنوناتها , من خلال إمتلاك المعرفة و تراكم الخبرات و تطويع العلم للوصول إلى أعلى نقطة رأسية في هرم التفوق الإنساني و محاولة البقاء هناك أطول فترة ممكنة

يختلف الناس في كتابة نسب صيغة التقدم و التفوق

منهم من يولي الأهمية للنظام و تنظيم الأوقات

ومنهم من يجعل للأفكار الإبداعية الخلاقة النسبة الأكبر فيه

و بعضهم الآخر يجعل في العلاقات العامة و الخاصة أو التحصيل العلمي الأكاديمي , أو لتراكم الثروات الحظ الأعظم في الإنطلاق

ليس هناك إختلاف على أهمية كل ما ذُكر سابقاً

لكن مهما غيرت في النسب و مهما أوليت بعض تلك الأركان الأهمية القصوى في صيغتك الخاصة, ستبقى تلك المعادلة قاصرة عن أن توصلك إلى النجاح الكامل و التفوق المنشود

الكثير من أصحاب الأفكار الإبداعية الخارقة أو العلوم النادرة, أو ممن يمتلكون الثروات المادية الهائلة , يرزحون تحت ضغط الظروف الصعبة, و قد ينتقلون من فشل إلى فشل و من جمود إلى جمود

يبددون طاقات هائلة سواء أكانت أفكاراً أو حلولاً أو أموالاً و قدرات

سر الأسرار

” الفعّالية “

ما أهمية أن تمتلك العلم لكنك لا تمتلك القدرة على نقله لأرض الواقع على شكل إختراع أو منتج أو صيغة قابل للإستفادة منها , ما أهمية أن تمتلك المال والأفكار ثم تضعها خبيئة في خزينة و تغلق عليها الأقفال

ألم تلاحظ معي أن الكثير من الكتب و المنتجات و الإعتقادات من التفاهة بمكان لدفع الناس مهما كان مستوى وعيهم إلى الضحك منها

لكنك تتفاجئ أنها قد انتشرت كالنيران في الهشيم والملايين تتصارع في سبيل أن تمتلكها أو أن تكون جزء منها

هنا يأتي

دور الفعالية القادرة على حمل أي شيئ مهما كان هذا الشيئ , مفيداً أم ضاراً , أم حتى تافهاً , مؤمناً به أم كافراً, لترفعه عالياً و تقدمه للآخرين, و تدفعهم لكي يكون جزء من حياتهم

هذه القدرات هي الرافعة التي تدفع أي شيئ مهما يكن إلى المقدمة

..

.

” الفعّال عمر بن الخطاب “

..

اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين , أبي الحكم بن هشام و عمر بن الخطاب , كلا الشخصيتين كانتا تمتلكان الفعالية بأقصى درجاتها

ليس هناك حدود لفعّاليتهما

إنهما بمثابة الطاقة الامحدودة التي إما أن تستخدم بالخير إذا ما ضُبطت بالإيمان و إما أن تستخدم بالشر إذا ما تحكم بها الطُغيان

هل يعني مما سبق ….. أننا يجب أن نكون جميعاً بفعّالية عمر و قُدراته ……؟؟

..

قدراته …. ؟؟ الجواب طبعاً لا

الناس تختلف فيها , هذا جزء من التمايز الإيجابي السنني , لخلق نسيج متماسك مترابط يقوم بخدمة بعضه البعض

(ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليّتخذ بعضهم بعضاً سُخْرِيًّا)

أما فعّاليته فالجواب : فنعم …. نحن جميعاً مخلوقات تمتلك الفعّالية, و الأمر لا يتطلب منا سوى دفع الركام و نفض الغبار عنها , و إعادة اكتشاف تلك الطاقات الجبارة التي جبلت داخلنا, و تفعيلها لأقصى حد لإستخراج أعظم و أجود مالدينا

التفاوت في مستوى هذه الطاقة و تنوعها , هو جزء من المخطط العام الذي نسير عليه و الذي سماه الله عز وجل .. القدر

هو الجزء الإلهي من المعادلة , أما الجزء البشري فهو طريقة استجابتنا له و تفاعلنا معه

الإمتحان الذي نخوضه في حياتنا الدنيا هو استخراج هذه القدرات و صقلها و استغلالها بالطريقة الصحيحة و توجييها ضمن أوامر الله عز و جل

( كلٌ لما يسر له )

الإستفادة منها و إفادة من حولك في حفظ التوازن الكوني الذي خلقه رب العزة والذي إستخلفك فيه لكي تحفظه و تبقيه قادراً على إظهار رسالة الإيمان نقية و واضحة لخلقه

عليك فقط أن تثق بنفسك و بمن جبلك , و تتعرف على الخريطة التي رسمت لرحلتك , و موقعك من الحياة

و كم هي بحاجة لك أنت

نعم …….. الحياة و ما فيها بحاجة لك …… أنت

حتى الكون بحاجة لفعّاليتك , و لو كانت على مستوى كتابة حرف أو قول كلمة

..

أنت قطعة في آلة كونية جبارة …….. وضعت من قبل الصانع لكي تؤدي دوراً في دورانها و عملها , فلو تباطئت أو توقفت عن القيام بمهمتك التي صنعت من أجلها سوف يختل عمل الكون كله ……….. نعم أنت يا من تعتبر نفسك لا شيئ , يامن لا تفتخر بأنك الجزء الأهم فيها , يا من تستخف بمكانك

الكون كله بانتظارك

عليك أن تزيل العقبات التي يمكن أن تقف بطريقك و تتمسك بوسائل الدفاع التي منحت لك ضد أعدائك الذين عرفهم الله لك

و لا تيأس و لا تحزن على شيئ تعتقد أنه ينقصك

بل تؤمن بحكمة و علم من أعطاك أو منعك , و بأن ما هو بانتظارك خير مما فاتك

لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ

..

.

” الثمرة صلاح الدين “

.

من منا لا يعرفه……؟؟ ذلك العملاق و القامة العالية و الحنكة المتقدة صاحب الفعالية القيادية و العسكرية و الإدارية

محرر القدس و قاهر الصليبين و رافع الراية , سلطان المشرق و المغرب ………….. أستطيع أن أكتب صفحات طويلة في مناقب هذا الرجل

و هنا بالضبط تأتي طامة الطامات

إننا ننظر إلى الثمرة و تعمى بصيرتها عن الشجرة

عن غصونها و أوراقها و ثمارها و أزهارها , عن التربة التي نشأت فيها و جذورها و الماء الذي سقيت منه و العناية و الجهد و التعب و الوقت التي احتاجته

ننظر لها على أنها الثمرة الوحيدة الموجودة على الشجرة , و نتناسى مئات الثمرات التي أثمرتها أيضا بأسماء مجهولة لا نعرفها

سوف أعيد ترتيب قصة صلاح الدين الأيوبي…… تبعاً لمنظورنا القاصر

..

استيقظ صلاح الدين في يوم من الأيام صباحاً و نظر في الأفق باتجاه الغرب نحو البحر الذي اتسخ باللونين الأحمر و الأبيض لون الظلم و القتل , فقرر أن يضع حداً لهذه المأساة , فركب خيله و حمل سلاحه و انطلق بإتجاه القدس

هناك على حدود تلك المدينة المكلومة شن حرباً ضروساً ضد الآلاف من الجنود

لوحده حاملاً سيفه و رمحه مقاتلاً ببسالة

إنقشع غبار تلك المعركة عن نصر مؤزر لصلاح الدين على جيش عرمر مسربل بالحديد , حرر القدس و أعاد الحقوق لأصاحبها و طرد الغرباء …..

انتهى

..

سوف تعترض على القصة و تقول لا ….!!!! أنت مخطئ هو لم يذهب لوحده , بل كان يقود الكثير من الجند…… نعم بهذا التعديل نكون قد أصلحنا القصة لكي تكون أكثر واقعية , أقرب لعقلنا الطفولي الذي أعتاد قصص ألف ليلة و ليلة و السندباد و كليلة و دمنة

حساء سريع التحضير

أقرب لما فهمناه عن التاريخ

أقرب لقصور نظرنا عما حولنا من سنن الله

” الحقيقة “

لقد احتاجت ثمرة صلاح الدين الأيوبي لكي تتبرعم و تثمر مئات الأعوام …. نعم مئات الأعوام …. آلاف الأيام و عشرات الآلاف من الساعات الشاقة و المؤلمة و المجهدة ……………… لكي يخرج هذا الرجل

..

.

هل يعني أننا يجب أن ننتظر أربعئة عام لكي نحقق النصر …؟؟؟

ليس فقط الزمن طال أم قصر الذي هو الذي يجب أن ننتظره ……. لكي تظهر ثمارنا

علينا أن ننظر في ما تحتاجه من عشرات الأغصان , و مئات الفروع و آلاف الأوراق و ملايين الملايين من الخلايا الضوئية و السيلوزية

ماذا عن الجذور التي تمتد عميقاً في الأرض , هل شاهدت شجرة مثمرة دون جذور….؟؟

لوأن تلك الجزيئات الصغيرة منها و الكبيرة لم تعمل عملها بفعّاليتها القصوى , لما أثمرت ذلك القائد

نحن عندما ننظر إلى صلاح الدين و أمثاله من الأبطال العظام , ننسى تلك الرافعة العظيمة التي رفعتهم , ننسى ذلك البناء المهيب الذي اعتلوه , ننسى كل لبنة و كل مخطط و منظم و مشرف و عامل

..

.

صلاح الدين هو ثمرة لجيش من العمال الصالحين الذين قاموا بأعمال صالحة ضمن جهد استمر عشرات من السنين بجهد و تعب و صبر

لو سألت نفسي و إياك الأن ….. سمي لي عشرة من القادة الذين أداروا المعارك مع صلاح الدين ,,, سوف يقف على رأسك الطير كما وقف على رأسي

إن لم يستطع التاريخ أن يسمي لنا عشرة أسماء عملوا تحت قيادة صلاح الدين مشاركين بتحقيق النصر العظيم , فكيف لنا أن نعرف أسماء قواد الفرق و الكتائب و السرايا , آلاف من الجنود المشاة , من الفرسان من رماة الأسهم

ملايين من الآباء و الأمهات و الزوجات لا يقل ثوابهم عن ثواب صلاح الدين و قواده و جنوده و هم يدفعون أبنائهم لساحات الدفاع عن الحياة العادلة الأمنة للجميع , و هم يعرفون أنهم قد لن يرونهم أبداً

ماذا عن المسؤولين عن إطعام عشرات الآلاف من الجنود , ماذا عن الخياطين الذين خاطوا ملابسهم , ماذا عن صناع السيوف و الرماح و التروس , ماذا عن المتبرعين بالأموال و دافعي و جباة الزكاة التي عافت نفسهم إخفاء حق الفقراء أو سرقته

يعلوا كل هؤلاء رجال علم عاملون عالمون , فقِهوا و عقِلوا فربوا و وجهوا , فأرشدوا و أصلحوا العامة و الخاصة

إن لم نعرف أسماء عشرة قواد , فكيف سوف نعرف أسماء كل هؤلاء ….. لا يضيرهم ولا يضيرنا أننا لا نعرفهم …… فقد رأينا ثمرة عملهم الذي أمتدت أمامنا لمئات السنين

كل هؤلاء كانوا فعّالين في أعمالهم التي كلفوا بها ,مهما كانت بسيطة أم معقدة , مهما كان موقعهم من بناء الأمة سواء أكانوا أركان أم جدران فكلهم جزء فعّال من البنيان

نعم ليس لدينا فعّال واحد أسمه صلاح الدين …….. كل من صلح في ذلك البناء إسمه صلاح الدين , و لا تستغرب رحمك الله إن شهدت يوم القيامة رجالاً أو نساءً من أولائك الصالحين قد سبقوا صلاحنا الأيوبي في مقام الأخرة

إنه رب القلوب و النوايا رب درهم سبق ألف درهم و رب جندي سبق ألف قائد

و أنت ….. أيها العاقل لا تقل أهمية في صناعة المستقبل ….. في تغيير التاريخ

عن أي عالم فقيه أو قائد ملهم أو مخترع عبقري

فقط قم بعملك الذي استُخلِفت فيه على أحسن وجه ممكن , و اجعله عنواناً للإحسان , يتّبعه الأخرون

..

.

كلما عظمت أركان البناء إحتاج وقتاً أطول و جهداً أكبر

لا تنتظر أن ترى نتيجة فعّاليتك الأن …….. فقد لا تكون مرئيةً لك … اليوم …… قد تعتقد أنها لا شيئ

لكنها في نظم آلة الكون …. كل شيئ

و عند الله قد تكون جبال شاهقة من الخير

الثمرة الصغيرة التي ننتظرها نحن البشر من المؤكد أنها تختلف عن الشجرة و عن البستان و عن الكون الذي يرعاهم الله

نحن ببشريتنا المحدودة نرى جزء بسيط من الصورة , فقط الله هو من يحيط بها كاملةً

.

” النتيجة “

هي أمر رباني بحت يدخل ضمن الإختصاص الإلهي

لا تيأس إن لم ترى النتيجة …… فليس لك ولي و لنا من الأمر شيئ إنه هو المحيط العليم

فقد أمر الله عز وجل سيدنا إبراهيم عليه السلام بزرع ابنه اسماعيل في صحراء قاحلة ….. لكي تثمر بعد مئات الأعوام ثمرة

إسمها محمد صلى الله عليه و سلم

لم يرى إبراهيم , و لا هاجر , و لا إبنهما اسماعيل عليهم السلام , نتيجة طاعتهم و تسليمهم في الدنيا , لكن ما رأيكم أنتم يا من رأيتم و عشتم خيرات و بركات( فعل فعّال ) حدث قبل مئات و ربما آلاف الأعوام

النتيجة التي تخصك و التي يجب أن تسأل عنها

هي

هناك ……………. تنتظرك لكي تستظل بأغصانها التي أنماها الله لك و رعاها حتى غدت جنات من النعيم المقيم , سوف تُسعد

و

أنت ترى أجر عملك يدفع اليك …….. أضعافاً مضاعفة

..

.

نعيمٌ مقيم و خلودٌ للذين : # أمنوا و عملوا الصالحات

الحراس نائمون

بسم الله الرحمن الرحيم

و به نستعين

الحراس نائمون

..

.

“ .?.. السؤال الأزلي لم خلقت و ماهي مهمتي “

الجواب يأتي عادة

مابين التعقيد الفلسفي الذي لا تعيه , و التبسيط الذي لا يرويك

تعالوا نستقرئ القرأن الكريم و نحلل , عسى أن نتلمس طريقنا فنصيب هدفنا

قال المولى عز و جل

و ماخلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون “

إذاً

سببية خلق الإنس و الجن هي عبادة الله

..

.

أمامنا ثلاث محاور في آية إعلان دستور الخلق

..

أولاً : إخبار بأن الله هو الخالق

ثانياً : إشتراك الإنس و الجن في خطاب واحد و مهمة واحدة

ثالثاً : سبب الخلق هو العبادة

.

بحثُنا سوف يقتصر على المحور الثالث

..

بدايةً علينا أن نتفق على نقطين هامتين ننطلق منهما لنسبر مفهوم المهمة التي خلقنا لأجلها

أولاً : تجريد العقل و الفهم مما علق به من رواسب اكتسبناها ممن حولنا , و مما توصل إليه فهمنا الباطن و ركن إليه فأعتمده كمسلمة ليس هناك داع للبحث في حقيقتها

ثانياً : الإبتعاد عن القياس الفاسد , الذي نقيس به قصورنا البشري بكمال الخالق عز وجل

.

العِبادة

يقصر البعض مفهوم العبادة على زاوية الخضوع و التذلل للإله قياساً على مفهوم عبودية البشر للبشر

أو

يحجـمها في قالب العبادات الإصطلاحي من صلاة و صيام و حج و قيام ليل و تسبيح

لكن هذا و ذاك لا يستويان مع عظمة مفهوم العبادة الرباني و سعته و أهدافه الشاملة للكون بما فيه

هذا تجزيء لكلية السبب , و قصره على أوامر و نواهي في أغلبها تصب عند مصلحة الفرد الشخصية و في أحسن الأحوال تحقق فائدة المجتمع

فالصلاة بمفهومها الشامل هي موعدك الخاص الشخصي مع الله مصدر كل شيئ , خمس مرات في اليوم تصلح به ما فسد من حالك

الصيام هو عملية ترميم و صيانة سنوية لأجزاء الآلة البشرية الجسدية و الروحية و النفسية

الزكاة ببعدها المالي المجتمعي هي مشاركة في إصلاح ما حولك فيرتد إليك أماناً و طمأنينة , فأمن من حولك هو أمنك , و فساد من حولك هو فسادك, فأنت تحصد ما تزرع

وكذلك الحج و قيام الليل والتسبيح و التكبير و الصدقات كل تلك الأعمال سوف تصب بين يديك خيراً وإزدهاراً

كل ما يطلق عليه اصطلاحاً بالعبادات هو لكَ

منطلقه و مصبه

هو

[ أنت كفرد ]

و

[ نحن كمجمتع ]

..

.

إذاً أنت تقول أن مفهوم العبادة أعقد

الجواب : لا

مفهوم العبادة : أبسط

العبادة هي الطاعة

أنا أطيع الله لأني آمنت بالدليل القاطع المبني على الفطرة و الإثبات الحسي و العقلي و المنطقي و الروحي أنه إلهي

أنا ُأطيع الله لأني أؤمن بحكمته و بخبرته و بإحاطته و بعلمه , وأيضاً برأفته و لطفه و كرمه

أنا ُأطيع الله لأنه ميزني وأبدعني و جملني و أنطقني و أوجدني و رزقني

أنا أطيع الله لأنه أحبني و قربني و رفعني و سخر بين يدي

أنا أطيع الله لإنه إلهٌ قوي جبار علي متعال عدل حكيم

أنا أطيع الله لإنه إله محيط فعال لما يريد

أنا أُطيعه ببساطة لأنه إله

ٌإله

حررني من العبودية

و خيرني

.

فشهادتي بألوهيته تتضمن شهادتي بأني مؤمن به

هذه الشهادة كما تعني التسليم و الخضوع , تعني أيضاً الأمن والتوكل و القوة و الرفعة و العلو

إيمانك يعني هويتك يعني إنتمائك لكل تلك القوة و الحكمة والإبداع الذي ليس له حدود

..

عندما تعطي مفهوم الطاعة و العبادة حقه الشامل ولا تقصره على نقاط جزئية هامة من الصورة الكلية الأهم

سوف تتسع زاوية النظر لتكون زاوية الحر المخير العابد و الطائع و المسلم و المستسلم و أيضاً

” المحب “

الزاوية المتوازنة التي أرادني الله أن أنظر منها

” فأشهد له بأنه إلهٌ واحدٌ عظيم رحيم قوي “

عندها فقط أحمل وثيقة # الجنسية

[ عبد لله ]

[الحر ]

[المخير ]

..

الآن يأتي دور سبب الخلق

الأجوبة على هذه الأسؤال هو مفتاح وجودك في هذه الحياة

و دونه سيكون حالنا

كعامل خلف جهاز لم يتدرب على إستعماله , و لم يفهم وظيفته ولم يفقه آلية إستخدامه

يتجاوز كتيب التشغيل ليقوم بتجارب و تجارب , إلى مالا نهاية , في دوامة لا تنتهي

بداية من ضغطه الأزرار دون فهم لوظيفتها

و انتهاءاً بتفكيك الجهاز, و إعادة تركيبه, بنتائج تدور في فلك الكوارث و التخريب و التعطيل

وبعد أن حلت بنا و بالإنسانية المهالك و المصائب , و حربين عالميتين , وقبل أن تدق الثالثة على الأبواب

دعونا نعود لكتاب التشغيل لدقائق

..

بعد أن قرأنا مقدمة كتاب التشغيل و عرفنا من الصانع و مفهوم الصنع

ننتقل إلى بيان الصانع : لم صنعني …؟؟

السبب “

ينقسم إلى مرحلتين لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض و لابد من النجاح بالمهمة الأولى لكي ننتقل إلى المرحلة الثانية

المرحلة الأولى : الإيمان

المرحلة الثانية : التكليف

.

عندما تتفاعل كيمائية الفطرة مع مكونات العقل الحر و المنطق السليم , تولد بذرة الإيمان

التي تقوى و تتجذر بالأدلة المنتظِمة في كل مكان وزمان

ترعاها و تحميها رسائل مباشرة متتالية , تنقيها من الشوائب التي قد تنموا حولها , و تغذيها حتى تغدوا

شجرة مباركة وارفة الأغصان , قوية الجذور

يركن إليها عباد الله , ليرتاحوا في ظلالها و ينعموا بثمارها

هذه الثمرات الإيمانية

تقودك

إلى معرفة الله

َالذي خلقًك

تتواصل معه , تُسعد بلِقائه , يُكلمك بكلماته , يُخاطبكَ بخطابه , يرفعُك على بقية خلقه , يُسخر المخلوقات بين يديك , يميزك عن المقربين إليه ……….. و يخصك بدرة الخلقِ دوناً عن الخلق

عندها سوف يوّلد الإيمان في داخلك سكينة و طمأنينة و سلام

بأنك لست وحدك بل هناك رب يعينك و يهديك

و يحبك

..

ولا يكون الإيمان إيماناً إلا إذا كان منطلقه : استخدامك أهم مميزاتك التي ميزت بها عن الخلق ألا و هي حريتك

حريتك التي تفعْل لديك قابلية الإختيار

فعندها يقودك التعلم و خاصية تراكم الخبرات لجعل العقل و القلب يسيران معاً في الطريق المستقيم , الذي يوصلك إلى الإيمان

هذا الإيمان هو الذي يرسم لك مهمتك التي كلفت بها

..

.

“ التكليف “

لقد كنت عدماً ثم أوجدك فكنت شيئاً فرفعك , ومن ترابِ أبدعك فكنت جميلاً بأبهى صورك , ثم ميزك فكلفك و دوناً عن خلقه أسند لك

مهمتك “

أن تكون خليفته في خلقه على أرضه

ولكي تكون سعيداً بوظيفتك قائماً بها منفذاً لها على أحسن وجه , خلع عليك من الكرامات ما لا يعد ولا يحصى من أطايب النعم و تسخير للبحار و السماوات و الدواب , و من الفهم و التبصر و التفكر ما تعمر به الأرض وتبنيها , و تستخرج كنوزها و تنعم بألوانها و هوائها و شمسها

و قسمها بين خلقه بميزان منضبط يضمن استمرارها

ضمن مخطط سماه القضاء و القدر

..

وحفظاً لهذا التوازن كان لابد من حارس

يكون خليفةً للخالق على خلقه فوق أرضه و تحت سمائه

وهذه هي مهمتك

أن تكون حارساً

الركن الركين في هذه الوظيفة هو الإصلاح أن تصلح ما تفسده الأنفس التي تحتار في الإختيار

أن تصلح كل ما يفسده تطاول الأهواء و سوء الإختيار

مهمتك أن تؤمن فَتنصلح فتُصلح

مهمتك أن تكون لما خلقت له

فانتبه “

ما تلك العبادات التي نتثاقل عن القيام بها من صلاة و زكاة , إلا وسائل لتقوي قدرتك على تنفيذ مهمتك … فاعقل و افهم

و

ما تلك الأموال و المناصب و الشهادات التي نهرول خلفها , إلا وسائل تسهل قدرتك على تنفيذ مهمتك … فاعقل و تدبر

و

و ما تلك المهمة إلا وظيفة سوف تُسأل عندما يحين الوقت عن ما أنجزته وما ضيعته …. فاعقل و احذر

..

.

بعد عشرات الآلاف من السنين على هبوط آدم الأول , عليه السلام و استلام ذريته صك وراثة الأرض

نجد أن

حالنا اليوم “

عبارة عن سباق ماراثوني خلف السراب

يبدأ كل صباح و لا ينتهي مع الغروب , ٨ مليار بشري يركضون في روتين , خلف حلم لا يريدون أن ينقضي

عندما خسرنا الإيمان لم نعد نعرف من نحن , و ماذا نفعل هنا و لِمَ نحن هنا

لقد غفلنا عن مهمتنا و فقدنا البوصلة و الإتجاه

فأصبحنا نسعى خلف نعمٍ زائفة

خُلقت في أصلها لكي تكون عون لنا و هناء خلال القيام بالمهمة , و لم تكن يوماً هي الغاية

لكننا استبدلنا تكليفنا الذي شُرفنا به

بتنافس و صراع محموم حول ما هو زائل

مع كل معركة من تلك المعارك , كنا نخسر مساحات من أرض إيماننا >>>> أكثر فأكثر

.

حتى تحول الإيمان في صدورنا إلى خرقة مرقعة ممزقة متسخة

رغم كل محاولاتنا لتطهيرها و تنظيفها إلا أن كثرة غبار المعارك و دمائها , جعل وعائها مرباداً كالكوز مجخياً

.

عندما أضعنا مهمتنا

ونمنا عن حراسة التوازن الذي استخلفنا الله به

و عن حمايته و الدعوة له

تمدد الظلام و الظلم و توسع بالجهات الأربع , فلم يترك بقعة لم يملؤها ….فساداً و قهراً و استعباداً

فالساحة خالية

لإن

الحراس نائمون

..

.

لكن كتاب الإرشادات مازال مفتوحاً

فهل من حارس

يقرأ

الغرفة

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي

قدت سيارتي المتواضعة في شوارع مدينتي في رحلة سياحية مع بعض الأقرباء الزائرين، اخترقت شوارعها من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها

كعادة الدليل السياحي انتقيت أجمل المعالم وأروعها متنقلاً ما بين حدائق وأسواق وساحات، كنت فخوراً وأنا أرى الدهشة على وجوههم و كيف تتوسع الحدقات مع كل ابداع عمراني نمرُ أمامه ،شعرت أني جزء من هذه الإنجازات بشكل أو بآخر

كلما مررنا أمام ناطحات السحاب العالية وبيوت الأثرياء ، كنت أرى شفاههم تتحرك بتسبيح سري صامت، استغربت تلك المفارقة العجيبة، الأبصار بمكان والقلوب بمكان آخر أهو انفصال … ؟ أم أنه اندماج وتوازن ما بين الدنيا والآخرة …؟؟

اعادت تلك الجولات السياحية احياء الصراع اليومي الذي يشغل بالي ولا ينقضي همه منذ الصباح و لغاية ساعة النوم ، شراء المسكن اصبح سراب يقض السعي خلفه مضجعي و أنا أرى الأسعار تشتعل يوماً بعد يوم

أوصلتهم للمطار … دخلتُ شقتي الصغيرة المتواضعة تتدافع هواجس الاجار و العجز عن ايجاد الحلول أمام ناظري فاجتمعت مع حزن فراق الاحبة مشّكلةً غمامة سوداوية قميئة اعتصرت قلبي

فجأةً قفزت أمامي آية من القرآن الكريم، امسكت بيدي تناديني تطلب مني أن أندهش منها، مر الوقت ورغم انشغلي عنها بقيت تلح على

( أنا هنا ألم تستغرب مني…؟؟)

قلت لها هنية وأكون معكِ، جلست انظر في كلماتها اناقشها عسى أن ترويني ,ارشدتني لأخواتها, زادت دهشتي و استغرابي

لكن دموعي سبقتني، ارتجف قلبي كطفل صغير عرضت أمامه هدية جميلة، فطلبها وخشي أن لا يكون له نصيب فيها

لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ.


أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا


وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ


لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا

صدق الله العظيم



” الغرفة “

إن تخيُلَنا لمساكن الجنة و قصورها و مساكنها النابع من آيات القرآن الكريم و احاديث نبيه صلى الله عليه و سلم تُحيلنا إلى المساحات الشاسعة و الغرف المتعددة، قصور مشرفة ذات حدائق و جنات من أشجار و رياحين تمتد مد البصر

استمعوا لهذا الحديث

 ‏عن ابن مسعود رضي الله عنه ‏‏أن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال: آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها ألتفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين

فترفع له شجرة، فيقول: أي رب! أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم! لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها، فيقول: لا يا رب! ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها

ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب! أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها

ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب! أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب! هذه لا أسألك غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليها، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها، فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب! أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم! ما يصريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب! أتستهزئ مني وأنت رب العالمين

فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر. وفي رواية: قدير. أخرجه مسلم وغيره

إن كان آخر من يدخل الجنة رجلٌ له الدنيا و مثلها معها بأراضيها و قصورها وحدائقها و نعيمها و ما فيها من خيرات و ثروات

فكيف بمن سبقه و علاه في الدرجات

مغزى الاستغراب و الاندهاش ، لم آخر من يدخل الجنة له الدنيا مضاعفة بينما المقربين المميزين لهم (غرف ) …. نعم مجرد غرف !!

خلال جولتي السياحية مع ضيوفي مررت على منتجع فاخر يقع في ضواحي المدينة، كان يقف هناك شامخاً على أعلى جبلٍ، يحتضن بحيرة عظيمة بماءٍ رقراقٍ جميل، كان المنظر أخاذ لدرجة أن أغلب من صعد الجبل ونظر للمكان بغاباته وبحيراته وفخامة الأبنية وجمال عمارتها يصابون بالصمت، وكأن الكلمات تُشغل قلوبهم وعقولهم عن الاستمتاع بتلك المناظر الرائعة

..

المنتجع بني على شكل قرية فوق منحدرٍ، أبنية تعلوها أبنية تصطف بشكل جميل متناسق مبدع، كانت عبارة عن فنادق وشقق سياحية مؤلفة من غرف، نعم مجرد غرف وكأن الشركة الهندسية التي صممت المكان أرادت أن تستغل المساحة لأقصى حد و لم تترك أي فرصة للإسراف في المكان، أما عن سعر المبيت في تلك الفنادق فهي أرقام تسمح لثلة فقط ممن يملك المال أن يستمتع بقضاء أيامٍ في ظل هذا النعيم الأرضي

..

أتكون غرف الجنة التي جعلها الله عزو جل لفئة مخصوصة من عباده عبارة عن موقع مميز جداً

لذلك تم استغلال المساحة بأقصى حد ممكن فكان لكل منهم غرف في هذا المكان، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا لا نعرف ماهيتها ولا مساحتها، ولا نوعية ولا كمية ولا شكل المتع التي فيها , اترك العنان لمخيلتك كي تحاول وضع التفاصيل …. لكن الذي نعرفه أنه موقعٍ عالٍ حتى أن أهل الجنة يرونه ككوكب دري في السماء

 إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ

غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ

«إنَّ في الجنة غُرَفاً تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا ، فقام أعرابيٌّ فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لِمَنْ أطابَ الكلامَ، وأطعمَ الطعامَ، وصلى بالليل والناسُ نيام

ربما كان ذلك التشكيل المعماري المؤلف من غرف تعلوها غرف يشرف على اطلالة مخصوصة ذات نعيم مخصوص … الله وحده يعلم ما ابدع فيه من خير لكن الذي نعرفه انه مميز جدا لذلك لم يكن لعموم أهل الجنة

هل هو لثلة من أصحاب الأموال …؟؟ كحال الدنيا

لا

بل لمن أطاب الكلام

وأطعم الطعام

وصلى بالليل والناس نيام

اسأل نفسي و أياك ما هو شعورنا أذا وزعت تلك الغرف على اصحابها و لم نكن منهم ..؟

كيف سيكون حالنا …؟ و نحن ننظُر لسكانها هناك في الأعلى يُسعدون , نسمع حُبورهم ، ضحِكاتهم و نحن في الأسفل دونهم في النعيم

قال رسول الله ﷺ: من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة




مالي بالبنك و جسدي للجميع

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

  

لو امتلك أحدنا مئة ألف دولار نقداً

أو ورث مجوهراتٍ نفيسة نادرة

ماهي طرق حمايتها والحفاظ عليها من أطماع السراق …؟؟

من المؤكد أن المصرف سيكون هو اختيارنا الأول والمفضل

  هذه المؤسسات هي الأكثر أماناً لحفظ الأوراق النقدية والأحجار الكريمة

 ولكل ما غلا ثمنه وندر وجوده 

فيها أعلى درجات الحماية

 صناديق حديدية بأقفال وبوابات فولاذية

 أجهزة مراقبة وحراسات مشددة

 برمجيات مضادة من الاختراقات السيبرانية  

طبعاً الخدمات ليست مجانية، بل يتوجب دفع رسوم شهرية مقابل تلك الحماية

السؤال

هل تقبل أن تشارك الآخرين أموالك وثرواتك …؟؟

من المؤكد ……لا

 كم استغرق عقلك لكي يعطي الإجابة …؟؟

دقيقة أم اثنتين ….. يقيناً أجزاء من الثانية

سؤال

لم رفضتِ المشاركة …؟

هذه الأموال والمجوهرات يمكن أن تُظهر جمالها للعالم أجمع 

الحسنُ ليس عليك أن تحبسه في صناديق مغلقة

شارك الأخرين النظر إليها …. وربما لمسها وتحسسها

..

لا يوجد عاقل / عاقلة يشارك الآخرين ثروته وممتلكاته، ويجعلها مستباحة لمن شاء ساعة يشاء

من يفعلها سوف يتهم بالسفه ويحجر عليه بموجب القوانين

لكن يا للأسف هناك الكثير ممن يشارك الآخرين ما هو أغلى من المال والمجوهرات والسندات والممتلكات

ولن يُحجر عليه أو يلام، بل العكس تماماً مئات المنظمات والهيئات وأغلب الدساتير وعشرات القوانين تم إعادة تشكيلها لكي تُنظم وتشرع وتبيح

مشاركة أعظم ثروة يمتلكها أي إنسان على وجه الأرض

الجسد تلك القيمة المستباحة

نتسابق بسُعارٍ شهواني حيواني ما بين عارض وناظر لتلك الأجساد بمفاتنها وجمالها ورشاقة زواياها في نخاسة عالمية لم تسبقنا إليها أي أمة أو حضارة في التاريخ

نحن أجيال القرن الحالي تجاوزنا كل حجة منطقية وبرهان عقلي سليم وجعلنا الجسد هو القيمة المجانية التي يتم تداولها في بورصات الرغبات

رحلتي معك سوف تكون بثلاث محطات

” المحطة الأولى”

الفرق ما بين الذهب والجسد

جلست تشاهد برنامجك المفضل…… الأحداث تتسارع …….. في لحظة الذروة يظهر لك فاصل إعلاني

يبدأ الإعلان

إمرأه تبلغ من العمر التسعين عاماً ترتدي ملابس بحر فاضحة، تكشف تهالك أركان جسدها وانحناء زواياه

 بضع خصلات شعر بيضاء هي ما بقي على رأسها الأصلع، تتطاير حول وجهها ذو الخطوط الغائرة

 جلد مترهل متموج متعدد الألوان لا تعرف أين يبدأ وأين ينتهي   

تحاول جاهدةً الوقوف محدبة الظهر تائهة النظرات 

 تبتسم لك ابتسامة بفم خال من الأسنان

 تقول لك

  الحياة أجمل مع شركة (………) للتأمين على الحياة 

المستقبل أمامك استمتع به

لابد أن شعوراً مختلطاً أصابك ما بين رغبة بالضحك والاشمئزاز أو الاستغراب والاستهجان

 سؤالي لك: هل تتوقع أن تلجئ أي شركة دعاية وإعلان لاستخدام أجساد الجدات في الإعلان عن منتجات عملائها …؟؟

الجواب ما تراه بشكل يومي على الشاشات والطرقات ووسائل التواصل الإجتماعي

هل أنت متفق معي أن مطلق التركيز الإعلاني على استخدام جنس معين ضمن فئة عمرية تتمتع بالحيوية والرشاقة، السبب واضح ومعروف وليس محل خلاف

سيقان أنثوية عارية يمكن أن تعلن عن آلاف المنتجات التجارية بداية من الملابس والسفر والسياحة ولغاية السيارات والعقارات

لكن هل تتخيل سيقان ذكورية مليئة بالشعر يمكن أن تعلن لشيء غير مكنات الحلاقة

بورصة الشباب

الإشكالية هي قبولنا الضمني بتسعير الجسد واعتباره سلعة يزداد ثمنها بفترة الشباب والفتوة وتقل عند انقضائها  

التسليم بأن الإنسان سلعة ذات قيمة مالية تبعاً لمستوى الجمال ورشاقة الأطراف أو نضارة العمر هو أكبر ظلم نوقعه على أنفسنا 

 قيمة الإنسان أساسها هو تأثيره الإيجابي بمن حوله خلال فترة وجوده الزمني

تلك الإنجازات مهما كانت عظيمة أم بسيطة هي من بنت الماضي وأسست للحاضر وتؤثر بالمستقبل

الانسان ليس بضاعة تنتهي صلاحيتها، بل هو خلق ابداعي من بداية حياته الى ساعة مماته

” المحطة الثانية “

الرصاصة التي تطلق لن تعود وكذلك صورتك

حسب آخر الدراسات العلمية الدماغ البشري قادر على تخزين 2.5 بيتا بايت من المعلومات أي مليون مليار بايت 

الصور هي جزء من تلك الداتا التي تُجمع في الذاكرة

حركاتك، أجزاء جسدك، لون ملابسك…… حتى طريقة سيرك 

 سوف يُحتفظ داخل الأرشيف العصبي للناظر، تتجمع تلك المعلومات والبيانات لعشرات السنين، يتم استدعاؤها بناء على الطلب والحاجة، مهما طال الزمن سوف تبقى مخزنة هناك ,لا يوجد قوة مخلوقة على وجه الأرض قادرة على مسحها وإلغائها، أنت لم تعد تمتلكها أصبحت بالكامل مباحة للغير

 نعلم جميعاً قوة البصر في إثارة الشهوات والرغبات، التي إذا تحركت تحولت الى نار مشتعلة لن تهدأ إلا بإروائِها، الخيال قد يقوم بدون عمدٍ أو مع سابق إصرار بالبحث داخل أرشيف الذاكرة عن صور ومقاطع مسجلة لكي يطلق العنان لكتابة السيناريوهات الإباحية، فتستبيح الشهوة والرغبة حرمة صور تلك الأجساد وتهتك شرفها وعفتها،

 الأمر ليس مقتصراً على ذكر أو انثى، بل هما سواء في البلاء مع الأخذ بالاعتبار أن البعض لن يتوقف عند تلك الدقائق ولن يتقيد بقانون وضعي أو برهبة جهاز أمن وقوة عدالة القضاء، بل قد يستطيل الشر ويقدم على قول أو فعل يحمل الأذى بداية من التحرش وانتهاءً بجرائم اغتصاب وازهاق الأرواح

  فليس الجميع على السوية العقلية والأخلاقية والدينية

” المحطة الثالثة “

قاعة المحكمة

لها احترامها المقنن بنص القوانين ويعتبر توقير القاضي وهيئة المحلفين من الأسس التي درج الناس على تقديسها، فكل خطاب موجه لهم يجب أن يُسبق بكلمات التبجيل، للقضاء هيبته التي يخضع الجميع لها شاؤا أم أبوا

ومن ضمن هذه البروتوكولات المقررة عرفاً يأتي اختيار الملابس، فلابد أن يتسم بالاحتشام والرقي، فلا يُلبس البنطال القصير والقميص مفتوح الأزرار، بل لابد أن ترتدي ملابس تظهر جديتك وانضباطك فتكسب احترام القاضي وهيئة المحلفين بكونك عنصر جيد ضمن المجتمع    

السؤال ما الذي اختلف بين قاعات المحاكم من جهة وبين الشوارع والمقاهي ومقاعد الدراسة أو العمل من جهة آخرة هل هي درجة احترامنا لأنفسنا …؟؟

أم أنها المصالح ما بين منافع ومضار ألا ترون أننا نضع عدة طبقات من الملابس عند اشتداد البرد لكي نقي اجسامنا الضرر، ونغطي وجوهنا عند انتقال عدوى الأمراض، ونحمي أعيننا من ضوء الشمس ورؤوسنا من حرارتها

نحن نؤمن بكل هذا لكننا في محراب الغريزة الجسدية نرمي ما سبق وراء ظهورنا ,نلبس كل ما ضاق والتصق وكل ما كشف وهتك سعياً لإرضاء الذات بجمع أكبر عددٍ ممكن من نظرات الإعجاب و…..طبعاً الاشتهاء

فمن يعجب بجسد لن يعجب به لذاته تكويناً وابداعاً، بل طلباً للاستمتاع به وتمني الوصال معه، فلا نجد للرغبة مكان مع أجساد المرضى والمصابين أو اتجاه العجزة والمعاقين، بل هي بمجملها تسعى وراء النضارة والفتوة ففيهما تجتمع قسمات الفتنة وترتفع

لذلك كان الاحتشام و تغطية أجزاء  الجسد المرغوبة شهوةً اساساً في احترام الذات

معه لن تكون الرغبة الجسدية معياراً للتقدير و التعامل، بل سوف تنزوي بعيداً منتظرةً الشريك صاحب المعايير التي تناسب استقرارنا و سلامة حياتنا , معه فقط يمكن تفجير تلك الشهوات و إرواءها حتى تسكن و ترضى , فهي جزء أصيل جميل منا , بل هي نعمة من أجل النعم إذا وجهناها بالاتجاه الصحيح ولم نشوهها فتتوحش و تؤذي من حولها

الملابس هي الرسالة الأولى التي نرسلها للآخرين نخبرهم بها من نحن و ماذا نريد و ما هو مستوى تفكيرنا و المعيار الذي نريد أن نقيم بناءً عليه

انظر ماذا تلبس أقل لك من أنت

.

السطر الأخير في رواية

بسم الله الرحمن الرحيم

و به نستعين

صرخات الحرية لم تخبوا يوماً ……. نريد الديمقراطية

كان طين الطريق لزجاً ، سببته خطوات من قبلهم …… فوق درب الدموع المختلط بأمطار الليلة الماضيةَ

ضربةُ فرشاةٍ آخيرة …. في لوحةِ معاناتهم القاسيةَ

لابدَ من مؤثرات صوتية كصراخ أطفالٍ و بكاء أمهاتٍ , ليكتمل الفصل ما قبل الآخير …. في رواية آلامهم الدامعة

..

الفصول الأولى كانت مليئة بقصف القنابل و عويل الأرامل ….. فلم يرغبوا أن تُصبغَ بدمائهم … الصفحة الأخيرة

بل أرادوها لامعةً ملونةً , كألوان تلفازٍ عالي الجودة , يبث ليل نهارٍ ابتسامات الحسناواتِ , و أصحاب العضلات الزائفة

..

.

وصلوا إلى بوابةٍ كُتب عليها

” اللاعودة “

فتحت لهم الحدودُ ….. و خلفها دروبٌ متفرقة

عليك عند دخولها ….. أن تقلع جذوركَ…..وتخلع ثيابك المهترئةَ البالية

و أن تُمضي عقود البيع …. بيدك المرتجفةَ الباردة

..

” أطفالك …. مقابل الرفاهية “

..

من أراد أن يدخل جنتنا عليه أن يندمج في مجتمعاتنا

لا تقل لهم أفٍ , ولا تنهرهم , و اخفض لهم جناح الذل …… لعلنا لا نمنع عنكم أموال المساعدات الحكومية

سوف نحمل عنكم عبء تربيتهم و إطعامهم و تأهيلهم ….. لكي يكونوا أرقاماً في أسواقنا المالية

..

.

“ أنتِ “

بوابات المستقبل فتحناها لكِ

اخلعي حجابك و حياءك … لكي تُقبلي في مجتماتنا الراقية

جسدُكِ جميلٌ غضٌ تمتعي بنظراتنا له …. الثاقبة

إرتفعي بكيانكِ …… بمستقبلكِ ….. فأنت امرأةٌ بالغة

لا تطيعي له أمراً ولا نهياً ….. فهنا بلاد الحرية و شعارنا النسوية

و إن خفتِ منه شقاقاً أو سمعت منه اعتراضاً …. فأبواب محاكمنا لك…. مفتوحة مشرعة

ليس للصلح مكانٌ في قاعاتها

هُمسَ في أذنها …. سوف نمنحك بيتاً مستقلاً و أموالاً مغرية

وقد نعيد تربيته و تهجينه , و إن اعترض فالنبذ وحتى السجن …. سيكون بانتظار أيامه القادمة

..

.

“ هو “

سقط من على عرش ذكورتيه الواهية

عُلّم أن الرجولة في صراخٍ و ضربٍ و إهانات مدمرة

و معاصيٍ تحل له…….. أما هي وجب أن تحمل راية الشرف عالية

..

لم يقتدِ برسولٍ كانت يده لأهله حانية

لم يستمع لأوامر ربٍ ….. جعلها بين يديه أمانة ًغاليةَ

..

.

نظر في روايتِه فوجد في أولها أصوات أطفاله من الجوع تعلوا

و في آخرها شهادتهم الزائفة ضده في محكمةٍ أجنبية

في أولها زوجةٌ لطيفة تبش له, و في أخرها أنيابٌ تنهشُ ظهره …… تكشفه أمام رياح غربية هادمة

..

.

نظر في قلبه فلم يعرفه ….. قد كُتب عليه اسمٌ …… بأحرفٍ لاتينية

لم تعد تسمع لهم صرخات الحرية ….. و المطالبة بالديمقراطية

يتصفحون يومياَ حسابات أموالهم الإفتراضية

تشربت قلوبهم بحب الدنيا و أسعار العقارات و سراب جمع النقدٍ….. حتى أصبحت مظلمة مادية

..

.

يا عاقلاً هل لك لناصحٍ محبٍ …. من أذنٍ واعية

أطفالك أهم…… من أموال قارونٍ القذرة الملعونة

حافظ عليهم و احمهم بعقلٍ ورشادٍ , و عين مستيقظةٍ حانية

..

يا أيتها الحرة العاقلة …. لا تنازعيه ما قسمه الله له وظيفةً …… لا تكريماً و لا تشريفا

فسقفٌ يعلوا داركٍ و غطاءٌ طاهرُ يدفئ فراشك …. خيرٌ من ماءٍ حرامٍ يهدم جدرانك

..

.

يا ربان السفينة رحمةً بمن معك….. ركبوا السفينة ثقة و يقيناً

أنك موصلهم …… لشواطئ جنةِ عدن العالية

..

يا لقصتنا الحزينة…… الدامية

هلا زرعتم الخير في أسطرها الأخيرة …… وختمتموها بالفطنة والرحمة الراشدة

..

.

فتَصلُ السفينة ُبر الأمان …… و ينجوا كلُ من فيها .

بالصبر و الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

عندما كنت بمقتبل العمر أثار استغرابي عدم تكافؤ أدوات المعركة القائمة بين الخير و الشر !!!

كيف للشر أن يستخدم كل أنواع الآثام والجرائم لتحقيق مصالحه، بينما الخير يخضع لقواعد أخلاقية صارمة لا يمكن له الحياد عنها تحت طائلة العقوبات الربانية في داريي الدنيا والآخرة

لِما يُلزم أصحاب الخير بالعمل ضمن ميثاق يشمل قدسية الدماء وحرمة الأموال والأعراض في مواجهة من ليس له ضوابط

ولا قواعد ولا منطلقات

مع هذه المواجهة الغير متكافئة من المستحيل أن ينتصر العدل و ينتشر السلم

..

بقي هذا السؤال يتردد مع كل مجزرة وهزيمة تلحق بالمظلومين المضطهدين , حتى مررت بأحد الأيام على سورة البقرة الآية الخامسة والأربعون

يقول الله عز وجل

واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين …صدق الله العظيم

أعادتني الآية الكريمة للمربع الأول المعادلة القديمة التي كانت تشغلني … خيرٌ مكبل الأيدي مقابل شرٌ مطلق الصلاحيات

رغم كل الإبداع و الجمال الذي خُلقنا به إلا أننا نبقى مخلوقات يشوبُنا الضعف ( الوظيفي )  صمَمَنا الموجد المبدع به و أحالنا لمعادلة تُجبره و تُحيله إلى قوةٍ جبارة ,لا يمكن لتحالفات الشر أن تهزُمه

أعطانا  (الصبر) و(الصلاة)

لكن كيف …؟؟

….. كيف يكون الصبر مصدر للقوة والصلاة مصدر للنصر …؟؟

..

“الاستعانة بالصبر…؟؟ “

كبشري محدود الإحاطة و العلم و القوة  كنت أنتظر استعانة إلهية تتناسب مع نقصي و ضعفي كمخلوق و مع قوة و عظمة الخالق

 أُريد رباً

 يُزلزال مدن الاستبداد

 ملائكة تسحق الظالمين

 فقرٌ يصيب مدن الشر

صاعقة تضرب الطغاة

.

 لكن التوجيه الإلهي لمظلوم مقهور مذلول جاء مخالف لتوقعاتي ,قال لي (أستعن بالصبر) !!

كيف يمكن للصبر أن يعينني …؟؟

هو بأحسن حالته جرعة نفسية أتجرعها لكيلا أموت قهراً وكمداً على ما أنا فيه

الجبار عز وجل بقوله (واستعينوا بالصبر ) لا بد أن يكون أحالنا لعظيم يليق بعظمته, الرب لن يعين عبداً استجار به بحلول تجميلية ترقيعية

..

.

  مفتاح الإجابة على تساؤلاتنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام عندما

 قَالَ موسى للرجل الصالح

  هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا

قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا

وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا

صدق الله العظيم

.

سيدنا موسى عليه السلام ببشريته التي نشاركه بها لم يستطع أن يصبر على

خرق سفينة لمساكين يعملون في البحر … ظلم واضح

قتل غلام دون إثم ولا ذنب ….. جريمة نكراء

إقامة جدار بين اناس لا يستحقون … عمل صالح في صحراء جدباء

..

.

آيات سورة الكهف الخاصة بالرجل الصالح و سيدنا موسى تعيننا على محاولة استيعاب أننا كنا و ما زلنا مخلوقات منقوصة الاحاطة مهما اجتهدنا لن نرى سوى جزء بسيط جداً من الصورة الكاملة , وحده الله عز و جل هو من يعلم الماضي و الحاضر و المستقبل و حده جل و علا من يضع مخطط القضاء و القدر

….

..

كلما عجزت عن فهم ما يجري حولك

 كلما نقصت قدراتك

تذكر والدي الغلام الشقي المقتول و المستبدل بولد صالح بار 

تذكر أصحاب السفينة الذين أنقذهم عيب في سفينتهم, كما قد ينقذك نقص أو مرض …..من مصيبة أعظم

تذكر أيتام القرية التي كان القدر يعمل بالخفاء لحمايتهم و رفاهيتهم كما عمل و يعمل و سيعمل القدر لك … دون أن تعلم

اصبر كما تعلم موسى أن يصبر  

استعانتك بالصبر هي القوة الداخلية التي تحتاجها لإعادة تنظيم خطوط دفاعاتك الداخلية

لن تكون مهزوم بعد اليوم لن تكون محبط مما هو آت لن تكون حزين على ما فات

أنت اليوم بكل النقص الذي تعاني منه بالثمرات و الأبناء و الأموال لست مكشوف الظهر لأنك اسندته للمحيط القوي الرحيم

استعن بالصبر على ما وقع و على مالم يحصل و على ما خسرت

..

.

” استعن بالصلاة “

نعم إن كان الصبر هو الترس الذي تتمترس خلفه تحمي نفسك من سهام النفس و الشيطان فالصلاة ستكون سيفك الذي تنقض به على الهموم و النكبات و الشرور

دليلك لبناء مستقبلٍ مشرق و غدٍ أفضل

الصلاة هي موعدك الخاص تقف به خاشعاً مستسلماً متخلياً عن كل حول لك و قوة على باب خالق كل شيئ تسأله العون و الرشد لا يحجبك عنه سوى نفسك ( خشوعك )

هل رأيت طالب وظيفة يدخل على صاحب عمل مستعلياً مستغنياً بما لديه من خبرات و قوة و أموال ..؟

هكذا نحن عندما نقف على باب المولى  قلوبنا مستندة إلى بيوت نملكها, مال نجمعه ,أهل ينصرون , صحة وقوة نتمتع بها

..

الصلاة هي لقاء العبد الفقير المحتاج مع سيده دون وجود حاجز أو حاجب , فبقدر تذللنا على بابه و التضرع له و الخشوع بين يديه سوف يكون العون

..

معادلة الاستعانة لن تتحقق إلا بشرط الخشوع, هي كلمة سر الدخول على المولى سبحانه

أن تتبرئ من كل شيئ

انظروا للرسول صلى الله عليه و سلم كيف كان يفزع للصلاة إذا حزبه أمر … ( يفزع )

معاني فعل ( يفزع ) كلها تدور حول : الخوف , اللجوء , العون , النصر , الغوث 

  ماذا كانت الاستجابة الربانية

ملائكة تقاتل في ساحات المعارك

طعام و ماء ينبع من بين الأصابع

شفاء للمرضى

انتصارات و تمكين في الأرض

فتوحات و انتصارات

أمان و سلام

..

قد يقول قائل هذا نبي و هذه معجزات خاصة به لكن ماذا عن سيدنا عمر و يا سارية الجبل الجبل , ماذا عن العلاء الحضرمي و الأربعة ألاف جندي و سيرهم على  الماء

نعم الله عز وجل قد يغير سنن الكون لصالحك إن شاء

حصول المعجزات الخارقة بمقايس البشر كتحريك الجبال و قصف النيازك ليست كل شيئ

ماذا عن تلك المعجزات الخارقة قد لا ننتبه لها التي تحدث بالخفاء

شفاء من مرض لم تشعر به و لم تعلم بوجوده , رزق مبارك يأتيك من حيث لا تدري بأقل مجهود , ذرية مباركة بارة صالحة ببلد فاسد ,زوجة محبة في جو إعلامي مدمر للعقول و القلوب , ارشاد لحلول و فتوحات تدهش القلوب , تسخير خلق ممن تعرف أولا تعرف ينصرونك

 الرسول صلى الله عليه و سلم كان يفزع للصلاة عندما يحزبه أمر

 بالصلاة كان يعلن

عجزه أمام قدرة و قوة الله جل و علا

 فقره أمام الغني المغني الباسط

 نقص علمه أمام العليم الخبير المحيط

 كان يتجرد من كل قدرة و قوة وعلم و تدبير و يلجأ إلى خالق كل شيئ

هل تعلم أنك عندما تدخل بالصلاة سوف تكون بحضرة القوة المطلقة , العلم الكامل , الإحاطة الشاملة , الخبرة التامة

كيف بك و مالك المُلك يدعوك خمس مرات في اليوم واضعاً بين يدك آية ( إياك نستعين )

إن لم يكن يحبك و يريد أن يعينك …. لمَ دعاك

..

و استعينوا بالصبر و الصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين

و كذلك نحن أيها الأحبة أمامنا آية فيها الخير كاملاً و النصر تاماً و التمكين شاملاً

مفتاحها الخشوع و الرضوخ و الاستسلام

فيها القوة الداخلية الصبر  و القوة الخارجية الصلاة

هما الجناحان الذان نحلق بهما في سماء الحرب الأبدية ما بين خير موصول بقوة الرب و شر مزؤوم مأزوم

اللهم ارزقنا

صبراً و صلاةً تورث نصراً

” تيرمومتر الدمار”

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحياةُ تدب في كل زاويةٍ من زوايا الأرض

 الجمال ينبثق في جنباتها

عمرانٌ شاهقٌ يناطح السحاب

 أصواتُ النعيم و الخير تنتشر بأسواقها و شوارعها

 أسراب الطيور تحلقُ في سمائها الزرقاء الصافية

 ضحكاتُ الأطفال تزيدُ المشهدَ حسناً فوق حسنٍ

نظرةُ عاشقِ … تُلهب قلب حسناءٍ ينبض بالحب

..

هدوءٌ غريب ساد المكان

 الرياحُ سكنت، الطيور اختفت

 إبحث عنها لن تجدها في أي مكان..؟

..

نظر الناس حولهم باندهاش، رفعوا رأسهم للسماء …. ارتدت عيونهم دون جواب

دقائق مخيفة مضت

 همسات … أعقبتها … تمتمات

 عاد بعدها المارة لحياتهم ومشاغلهم اليومية

أحاديث تقال هنا وهناك  

تحليلات و إشاعات غطت هذا و ذاك

..

.

 غابت الشمس وأتى المساء

 الأبنية تحولت لشعلة مضاءة، أصوات الباعة تعلوا تدعوا لأطايب الطعام

ألحان تعزف بكل مكان … تلك المدينة ….لا تنام

انتصف الليل، الجمع يسمرون يضحكون ويلعبون

اقتراب الفجر

خرج أول ضوء للشمس

صرخات تُسمع من وراء الجدران، يعقبها جلبةٌ في الشوارع والأحياء

أصوات تعلوا

 جموع تركض …. تحتشد  في الساحات

 الأبصار تنظر للسماء

لونٌ أحمرٌ قانٍ صبغ الأفق، آلاف الشهب المشتعلة تتساقط تهوي من الفضاء، كتلٌ نارية تجر وراءها ذيول من تراب ودخان

الرهبة تملأ القلوب ….. تعصر الأعصاب

.

الكل يسأل….وليس هناك جواب

كل الأجهزة ……. صمتت

كأن الحياة …. تجمدت 

..

عاد القوم إلى بيوتهم مسرعين، يجمعون الثمين والنفيس …. لكنهم لا يعرفون إلى أين المسير

الصمت سيد المكان

يخرقه صوت طلق ناري …. يعقبه صراخٌ ونواحٌ وعويل

..

أتى المساءُ كئيباً تلك الليلة

لكنها مدينة لا تنام

ليس سمراً على طربٍ وغناءٍ وألحان

إنها أضواء النيران

تشتعلُ في الأفاق

..

  حاول سكان المدينة العودة لأعمالهم والإنشغال بأمور حياتهم

 أعناقهم لم تُطاوعهم، أبصارهم لم تعد تنظر لما على الأرض

فقد انشغلت بما يحدث في السماء

..

مرت الأيام والأشهر مريرة ,فقد زاد الظلام ولم تعد تُرى الشمس

الرمادُ لف المكان

إصفرت المحاصيل …. الرماد الساقط علا الأشجار … غطى الأبنية والعمران

الجوع سحق الأجساد …..الخوف استقر في الوجدان

..

هل تكون هذه

آية الدخان ….؟

…..

السلام عليكم

هذا تخيل تصويري لحدث ربما كان فيمن سبقنا، أو لحدث قد يكون في حاضرنا ومستقبلنا  

سردته لكي استحضر اذهانكم في محراب (آية) كلما قرأتها ازدت استغراباً فوق استغراب

..

استوقفتني الكثير من آيات الإنذار و الوعيد

 لكن هذه كان دوماً تُرعبني

كلما قرأتها أوقفتني و شغلتني

 كنت أرها ….  إنذاراً عظيماً

أسمعها تُحذرني … خطراً داهماً

 تيرمومتر الدمار

سورة الإسراء الآية رقم 16

وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا

شغلني سؤال

..

.

كيف تقع الإرادة الإلهية بتدمير قومٍ قبل صدورالأمر الإلهي بالإصلاح ….؟؟

لما يريد الله سبحانه في قوله أن يهلك شعباً قبل يأُخذ عليه الحجة و البرهان

من هم المترفين …؟

هل يوجه الأمر الإلهي للمترفين من دون العباد …؟؟  

كيف ولماذا  يؤمّر المترف إن كانت بتشديد الميم  ..؟

كيف ولماذا يؤمَر المترف إن كانت بفتح الميم …. …؟

أين بقية أفراد المجتمع ……؟

هل من العدل أن تباد قرية كاملة لأن المترفين فيها مفسدون …؟

لما شدد المولى لهم العقوبة وحكم بالدمار فجعله أقرب لحكم الإزالة الشامل …. فدمرناها تدميرا ..؟؟

” مترفين “

..

تَرَف ( اسم ) مصدره تَرِفَ عاشَ في تَرَفٍ , عاشَ في رغدٍ وسَعَةِ عيشٍ,في تَنَعُمٍ

المُتْرَفُ الذي قد أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ (لسان العرب)

أَتْرَفَتْه النَّعْمةُ أَي أَطْغَتْه (معجم اللغة العربية المعاصرة)

أترفَ فلان أصر على البغي

استترف فلان: طغى وتكبر من الغنى والسعة (المعجم الوسيط)

..

الترف ليس بيتً فارهاً وطعاماً لذيذاً

الترف ليس أموالاً وتجارةً

..

الترف أن تكثر النعم حولك و تعم و تستمر و تدوم فتطغيك و تبدأ بنسبها لنفسك ,لقدرتك ,لقوتك ,لمعرفتك ,لعلمك ,لخبرتك

الترف هو أن تصل بكل تلك النعم والعلوم والاكتشافات والفتوحات للإستقلال عن المولى عزو جل

 أن تكون ديمومة النعم سبيلك للتكبر و الطغيان, فتعلن نفسك إلهاً صنماً مسيطراً , تحكم بمن حولك من خلائق بشهواتك و هواك

أن تعتقد أن العلم يغنيك و المال يشبعك و القوة تحميك

أن يعتقد المولود الفاني أنه خالد , أو أنه خلق عبثاً بلا غاية , أو أن طبيعة خرساء خلقته بنسخ غير متناهية رسمته , تارة بيد أخطبوط جعلته أو مخ قرد أهتدته , نطفات كائنات فضائية أنزلته , اختر ما شئت فيل … حوتٍ …أو حتى زرافة أجداده ,لكن لن يقبل أن خالقاً مدبراً خبيراً صورهُ

إقراره بوجود إلهٍ منظم ٍ لشؤون الكون و مخلوقاته يعني سقوط فساده و استعباده لأقرانه

” ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس ”

أصبح الفساد ظاهرةً عامة , بل هو القانون و العرف و التشريع

أصبح يدرس للأجيال في المدارس والكليات

تشن له الحروب وتحت رايته تزهق الأرواح

عم الفساد وانتشر حتى دخل كل بيت وأمسينا في زمن يبيت أحدنا مؤمناً ويصبح كافراً

تغلغل في تربتنا وعدل بذارنا جينياً

فأثمر مجتمعنا ….. ثماراً مترفة

أهلاً وسهلاً بكم في مجتمع الترف والمترفين

حيث يحكم أسافل الناس سادتهم

..

فأمرنا بفتح الميم / فأمّرنا بتشديد الميم

لما يا رب توجه أمرك للمترفين ..؟؟

لما يا رب تأمرهم و تجعلهم أصحاب الأمر و النهي ..؟؟

أين الصالحين ..؟

أين المصلحين .؟؟

أين بقية أفراد المجتمع ..؟؟

قالت له زينب رضي الله عنها أنهلك و فينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث … انظروا حولكم

يقول صلى الله عليه و سلم إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه …. انظروا حولكم  

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله و دع ما تصنع فإنه لا يحل لك , ثم يلقاه من الغد و هو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله و شريبه و قعيده , فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال : لعن الذين كفروا …… سورة المائدة …. انظروا لأنفسكم

..

عندما نرى أصحاب العمائم يتولون الدفاع عن شياطين الأنس و الجن

و لا نسمع لأصحاب القلوب الراشدة قولاً ولا همساً , حتى أنين عذاباتهم و صرخات ألامهم تقلق راحتنا

ما بين طريد و شريد

ما بين مسجون و شهيد

خبا تأثيرهم و عم الخبث

أهلاً و سهلاً في مجتمع  يتولى المترف الفاسد أمر الإصلاح

يأتي الأمر النهائي للمترفين المسيطرين , أصحاب الأمر و النهي لكي ينشروا العدل و القسط

تؤخذ عليهم الحجة و البرهان

إن رفضوا و عتوا و تجبروا …. أتى أمر الله ( تدميرا )حالهم حال من سبقهم من أمم دمرهم الله عز و جل و سحقهم و شردهم

..

ظهور الثمار الفاسدة ( المترفين ) هو الدليل على أن المجتمع وصل الى مرحلة الفساد الأعظم مرحلة اللاعودة

أصبح الإصلاح غير ممكن

المصلحين ( صمام الأمان من غضب الله ) ( أمل المستضعفين )

تم إخراجهم أوإغوائهم , القضاء عليهم و تصفيتهم

حتى تحول المترفين هم أصحاب اليد الوحيدة القادرة على التغيير

تيرمومتر الدمار

..

مجتمع فاسد غير قابل للإصلاح بعزل مصلحيه و تجفيف منابعهم سينتج ضغنة مترفة منعمة تُسلِمهُ لأمر الله

وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا

..

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ

آيات الترف

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 

وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ

وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ

فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ 

وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ

حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ

وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ

قيامة رقم


..
.

سار بطريقه … و الهموم تعتلي مَنكِبَيهِ , مثقلةٌ خطواته , باحثاً عن حلٍ طال انتظاره

أبصر حجراً كبيراً , قطع طريقاً

اتجه نحوهُ مهرولاً

أزاله قبل أن يُسبِبَ حادثاً

مرت بالمكانِ سيارةً مسرعةً

انقضت الثواني …… مرعبةً

.

تنفس حمداَ

رفع رأسه لربه شاكراً

لقد أنقذتُ اليوم نفساً

..

.

انطلقت السيارةُ تقطع الشوارع ملبيةً , بُكاء امرأةٍ متألمةً

تصم الآذان صرخاتها

أوجاعاً عمت رحِماً , حَملَت طفلها الأول

ولِد الطفلُ …… كبِر الطفلُ ….. أصبحَ اليومَ شاباً

درس الشابُ و اجتهد

تخرج أصبح قاضياً , جلس بهيبته و وقاره , في القضية ناظراً

نطق حُكماً , أعلن عدلاً …… زرع على وجه رجلِِ مظلومِِ ابتسامةً

طال انتظارها خلفَ قُضبانَ سجنٍ , منتظراً انصافاً

لم يعلم أن

حريته كتبها ……………….. يوم أزال حجراً

..

.

يظن البعض أنفسهم أعداداً , ليس لها أهمية

أرقام سجلت على بطاقة تسمى …. الهوية

أحقاً تعد نفسك رقماََ؟؟

حتى ولو كنت مما يجري في العالم حولك متشائماً واتخذت من ..نعم .. جواباً

سوف أقول لك نِعمَ الرقم أنت , يا لك من رقمٍ عظيم ……. ذا شأنِِ جلل

..

تقول أني أسخرُ مِنك ……. تعال معي …. سوف أُثبت لك من أنت

..

خُلقت بيدِ بديعِِ , أودع فيك , عقلاً و اختياراً و دين

و مُيزت عن غيرك من الخلقِ بيدين

أستودعك أرضاً , غَبِطتكَ عليها الملائكةُ المقربون , قالوا عندما منحها لك

” نحن نسبح بحمدك و نقدس لك “

” إِستعداك عليها إبليس وجنده ” قال أنا خيرٌ منه

أعلنها عالياً

عداوةً و حسداً

.

ًسُخّرت لك اليابسةَُ , تَطؤها بقدميك , سيداً و خليفة

محيطات و بحار, تَمخُر عبابها , و تأكُل من ثِمارهِا

كائنات و مخلوقات ذللت بين يديك , أكلاً و شرباً و زينة

جَعلَ لك قمراً ينير ليلك , و شمساً تُضيئ نهارك

و سماوات سبع …. طرّزت بأبرّاجِِ تسرُ الناظرين

أسألت نفسك أمراً ..؟؟

..

.

إرفع بصرك للسّماء ناظراً , هل وجدت لأرضكَ نظيراً …؟؟

.

ألم يُثر الأمرُ استغرابك ….؟؟

مليارات المجرات , و الأجرام و الكواكب

هنا فقط على هذه البسيطة ….. فاضت الحياة

?.. ألم يثر الأمر اندهاشك

..

.

أيها العاقل …. قم أنظر مكانك

..

يريدونك رقماََ , في جيشٍ , تموت …. ليعيشَ من جعلوا أنفسهم أسيادك

يريدونك رقماً في حقلٍ , تفنى ….. فيزيد في رصيدهم مالاً

لكنك أيها الرّقم لست صفراً

..

أنت خُلقتَ لكي تُعمّرَ بالفِكرِ كوناً

لا تتّخذ من حجرٍ صنماً

تستبدل به عقلاً

..

.

إنهض فقد أُوكلت إليك أمانةً , أرضاً و سماءً و كوناً

فكن فيها نشيطاً مُعمّراً

إجعل لك بين الخلق بصمةً

أنصر مظلوماً , أطعم جائعاً , سر بين الخلق هادياً

..

كن لحبل الله ممسكاً

و أعمل الخير ….. فإنه في سجلك سيكونُ مرقوماً

ولابد أنه عائدٌ إليك …. يقيناً

.

و إن لم تصدقني …… اسأل من أزال عن الطريق حجراً

..

ًأيها الانسان …….. يامن كُرمتَ و جُعلتَ للبديع على الأرضِ خليفة

قم و ابني في عمران المستقبلِ صرحاً

سجل في لوح الفائزين إسماً

إستيقظ ……. فالعُمرُ سيفنى سريعاً

..

.

قم أيها الرقم

قم …… و أري ربك أمراً