السطر الأخير في رواية

بسم الله الرحمن الرحيم

و به نستعين

صرخات الحرية لم تخبوا يوماً ……. نريد الديمقراطية

كان طين الطريق لزجاً ، سببته خطوات من قبلهم …… فوق درب الدموع المختلط بأمطار الليلة الماضيةَ

ضربةُ فرشاةٍ آخيرة …. في لوحةِ معاناتهم القاسيةَ

لابدَ من مؤثرات صوتية كصراخ أطفالٍ و بكاء أمهاتٍ , ليكتمل الفصل ما قبل الآخير …. في رواية آلامهم الدامعة

..

الفصول الأولى كانت مليئة بقصف القنابل و عويل الأرامل ….. فلم يرغبوا أن تُصبغَ بدمائهم … الصفحة الأخيرة

بل أرادوها لامعةً ملونةً , كألوان تلفازٍ عالي الجودة , يبث ليل نهارٍ ابتسامات الحسناواتِ , و أصحاب العضلات الزائفة

..

.

وصلوا إلى بوابةٍ كُتب عليها

” اللاعودة “

فتحت لهم الحدودُ ….. و خلفها دروبٌ متفرقة

عليك عند دخولها ….. أن تقلع جذوركَ…..وتخلع ثيابك المهترئةَ البالية

و أن تُمضي عقود البيع …. بيدك المرتجفةَ الباردة

..

” أطفالك …. مقابل الرفاهية “

..

من أراد أن يدخل جنتنا عليه أن يندمج في مجتمعاتنا

لا تقل لهم أفٍ , ولا تنهرهم , و اخفض لهم جناح الذل …… لعلنا لا نمنع عنكم أموال المساعدات الحكومية

سوف نحمل عنكم عبء تربيتهم و إطعامهم و تأهيلهم ….. لكي يكونوا أرقاماً في أسواقنا المالية

..

.

“ أنتِ “

بوابات المستقبل فتحناها لكِ

اخلعي حجابك و حياءك … لكي تُقبلي في مجتماتنا الراقية

جسدُكِ جميلٌ غضٌ تمتعي بنظراتنا له …. الثاقبة

إرتفعي بكيانكِ …… بمستقبلكِ ….. فأنت امرأةٌ بالغة

لا تطيعي له أمراً ولا نهياً ….. فهنا بلاد الحرية و شعارنا النسوية

و إن خفتِ منه شقاقاً أو سمعت منه اعتراضاً …. فأبواب محاكمنا لك…. مفتوحة مشرعة

ليس للصلح مكانٌ في قاعاتها

هُمسَ في أذنها …. سوف نمنحك بيتاً مستقلاً و أموالاً مغرية

وقد نعيد تربيته و تهجينه , و إن اعترض فالنبذ وحتى السجن …. سيكون بانتظار أيامه القادمة

..

.

“ هو “

سقط من على عرش ذكورتيه الواهية

عُلّم أن الرجولة في صراخٍ و ضربٍ و إهانات مدمرة

و معاصيٍ تحل له…….. أما هي وجب أن تحمل راية الشرف عالية

..

لم يقتدِ برسولٍ كانت يده لأهله حانية

لم يستمع لأوامر ربٍ ….. جعلها بين يديه أمانة ًغاليةَ

..

.

نظر في روايتِه فوجد في أولها أصوات أطفاله من الجوع تعلوا

و في آخرها شهادتهم الزائفة ضده في محكمةٍ أجنبية

في أولها زوجةٌ لطيفة تبش له, و في أخرها أنيابٌ تنهشُ ظهره …… تكشفه أمام رياح غربية هادمة

..

.

نظر في قلبه فلم يعرفه ….. قد كُتب عليه اسمٌ …… بأحرفٍ لاتينية

لم تعد تسمع لهم صرخات الحرية ….. و المطالبة بالديمقراطية

يتصفحون يومياَ حسابات أموالهم الإفتراضية

تشربت قلوبهم بحب الدنيا و أسعار العقارات و سراب جمع النقدٍ….. حتى أصبحت مظلمة مادية

..

.

يا عاقلاً هل لك لناصحٍ محبٍ …. من أذنٍ واعية

أطفالك أهم…… من أموال قارونٍ القذرة الملعونة

حافظ عليهم و احمهم بعقلٍ ورشادٍ , و عين مستيقظةٍ حانية

..

يا أيتها الحرة العاقلة …. لا تنازعيه ما قسمه الله له وظيفةً …… لا تكريماً و لا تشريفا

فسقفٌ يعلوا داركٍ و غطاءٌ طاهرُ يدفئ فراشك …. خيرٌ من ماءٍ حرامٍ يهدم جدرانك

..

.

يا ربان السفينة رحمةً بمن معك….. ركبوا السفينة ثقة و يقيناً

أنك موصلهم …… لشواطئ جنةِ عدن العالية

..

يا لقصتنا الحزينة…… الدامية

هلا زرعتم الخير في أسطرها الأخيرة …… وختمتموها بالفطنة والرحمة الراشدة

..

.

فتَصلُ السفينة ُبر الأمان …… و ينجوا كلُ من فيها .

Leave a comment