نظرت العاقر في صفحات صديقاتها على…. البؤس – بوك…. , فانفطر قلبها حزنا على حالها , وهي ترى ضحكات أطفال صديقاتها , و ابتساماتهم و حيوتهم , تملأ زوايا الشاشة , سألت نفسها ؟؟؟, لم أحرم أنا دوناََ عنهن جميعاََ …؟؟
لماذا يكتب على امرأة أن تكون عاقراََ…؟؟
لقد دعوتُ الله سنوات طوال , ولم تُجب دعوتي , و ها هي أيامي تنقضي , و انا أعيش بين زوايا غرفتي وحيدة , أليس هذا ظلما , إنه الظلم بعينه
نظر الفقير في مقاطع ….الخراب – تيوب…. , ليرى كيف يتحدى أشاوس النت و أبطاله , بعضهم البعض , في تناول أكبر الكميات من الطعام , و التي لا يحلم, أن يضع عشر كميتها في معدته , سأل نفسه يا ليتني استطيع ان اتذوق تلك الفاكهة او حتى أن اشم تلك الكعكة , ياله من عالم بائس يسوده الظلم و يعلوه الفسق و يدنوه الفقر , أليس هذا ظلما ..؟؟؟ , إنه الظلم بعينه
نظر المعطل في ….الانستا – اجرام …. ليرى ضحكات اصدقائه, خريجي الأمس , أصحاب مناصب اليوم , يجلسون على عروش وظائف , حصلوا عليها بأسماء أبائهم , ضم زوجته الى صدره و لمس شعر طفلته الأملس , هكذا تخيلهم……………… ابنة جميلة و زوجة حنونة , إنه مجرد حلم مازال يحلم به منذ عشرات السنوات , قبل أن يخط اللون الابيض خطوطه في شعره , أليس هذا ظلم ..؟؟ إنه الظلم بعينه
نظرت الزوجة الطبيعية , زوجة الزوج الطبيعي , ….في السناب – هراء …., لترى الزوجات المريضات , يضعن صور مزيفة, بابتسامات بلاستيكية ,حولهن اجواء المرح و الفرح و السمر , و ضحكات مصطنعة , يخرق صداها عنان السماء …………….. لم تمضي دقائق الا و لعنت تلك الساعة, التي تعيش فيها حياة طبيعية , مع زوج طبيعي , اليس هذا ظلم ؟؟ , انه الظلم بعينه , أن اعيش هنا…….. , بماذا يتميزن عني , أريد أن اكون هناك على الضفة الاخرى من السعادة , ضاقت الدنيا بها , و بلحظات من نشوة غياب العقل , انتصرت على الفطرة السليمة , و حصلت على مبتغاه , كتبت على صحفة السناب هراء
حصلت أخيراً على حريتي
و انضمت الى جوقة الخراب الاجتماعي , بكل ما اوتيت من مال و قوة و وقت , تريد أن تلحق بصاحباتها , عسى أن تجد سراب السعادة المفقودة
نظر أهل المدينة , الى زينة قارون ساعة خرج عليهم , هالهم ما شاهدوه , زينة لم يرو مثلها من قبل , موكب عظيم من العبيد لا عدد لهم و لا حصر , يحملون صناديق تمتلئ بالذهب , يتبعهم خدم يحملون مفاتيح الخزائن , تلحق بهم , مئات الجواري يلبسن الحرير و يتزين بالمجوهرات , سار خلفهن فرسان على احصنتهم, يكتسون الدروع و يحملون السيوف و الرماح المرصعة بالأحجار الكريمة , اخذت اصوات ضرب الطبول تعلوا , معلنة أن القادم عظيم
ارتفعت الأصوات بالتحية للقادم
إنه قارون , محمول على عربة مصنوعة من الذهب الخالص , الذي اذهب بريقه بعقول أهل المدينة قبل ابصارهم , هال اهل المدينة ما رأوه ,و قالوا :
يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ,
بهذه الكلمات التي سمعها قارون , تحقق له ما أراده من هذا الموكب, الذي أعد له منذ اشهر و سخر بتجهيزه جيش من العمال و الخدم , أراد أن يُري أهل المدينة مقدار تفوقه , و تميزه عليهم , و أنه بهذا المال هو اسعد أهل الأرض
كان يرى نظرات التمني في عيون اهل المدينة , كان يريُد منهم , ان يسخطوا عيشتهم
لن يناموا هذه الليلة, لن يهنئا لهم بال بعد اليوم
سوف تبقى ذكرى هذا الاستعراض في عقولهم و ابصارهم , تقض مضاجعهم , عليهم أن يضعوا انفسهم بالميزان معي أنا , فيعلموا علم اليقين اني اسعدهم و اهنأهم عيشة , عندها فقط , سوف تشتعل صدورهم بنار, لن تطفئ ابدا
رغم كل مساوئ قارون و ذنوبه و افعاله و انكاره لنعم ربه عليه , الا انه لم يستحق الخسف , الا عندما ختم مسيرة العصيان بشئ واحد فقط , تسبب هذا الفعل الواحد الشنيع و الرهيب , بغضب من جبار الارض, فاهتزت بأمره و ارتجفت و انشقت و انخسفت بقارون و قصوره و امواله و خزائنه و زينته , هل علمتم ما ذلك الذنب العظيم الذي استحق به قارون سخط العزيز المنتقم ,
انها …. الفتنة …. أيها السادة و السيدات
أراد ان يفتن الناس عن معيشتهم ,ارادهم أن يسخطوا نعم ربهم , ارادهم ان يتهموا بعضهم البعض , بالتقصير بتحصيل النعم ,أراد ان يعلم الجميع بقوله : بانه اوتي هذه الاموال بعلم تميز به عنهم , اراد ان يُحدث شقا بينهم و بين عدالة الرزاق المنعم , أراد أن يختلفوا و أن تدب الصراعات بينهم , فتُفتتن الزوجات و يفتن الأزواج و الأبناء , أن يتفن المجتمع كله , اراد أن يدب اليأس زوايا ارواحهم
مهما طال بهم العمر, لن ينالوا ولو جزءً يسيراً من ثروته و زينته , اراد ان يدمرهم , معنوياً و نفسياً , لينتشي وحده بتميزه بنصره بكبره و تكبُره
عندها فقط…… تدخلت يد الله الرحيمة بعباده , الباطشة بكافريه ,تري القوم حقيقة النعم الكبرى التي وهبت للبشر, نعمة الوجود و السلامة ,اظهرت للقوم عقوبة التكبر و ظلم الناس , فتنتهم عن ربهم و خالقهم ,ها هو يخُسف به و بأمواله التي لن تنفعه و لن تنجية من السخط و العقاب ,
اليس هذا ما يُفعل بنا ايها السادة الكرام ليل نهار , مع كل صورة نراها و مع كل مقطع مصور نشاهده , خلف كل ابتسامة مزيفة ترفع على وسائط التخريب الاجتماعي , يحدث هذا الشرخ الغير مرأي في قلبك , و تمر الساعات خلف الشاشات , تعقبها الايام و الاشهر و السنوات , و الاف الجروح تدمي العقل و الفؤاد , عندها فقط سوف يتسرب اليأس الى جنبات حياتك , لانك تفتقد لما يملكه غيرك , يصبح لديك ايمان ان السعادة هي فقط لدى الاخرين بما يمتلكونه و يتميزون به , و انك محروم من السعادة و ان هذا الحرمان هو الظلم , انه الظلم بعينه , فتسخط نعم ربك عليك و تستصغر كرمه و عطائاته , تصبح حياتك جحيما و تستحقر ما انت فيه من خير و نعمة, و تؤمن انك تعيش البؤس و الظلم و الحرمان
كم هي حياتنا مليئة بأبناء قارون الجدد , يعكرون حياتنا و يصيبون قلوبنا بسهامهم , و يدمرون اسرنا و زيجاتنا و يفتنوننا في ديننا و دنيانا , بزيف صورهم , وأكلهم و شربهم و ملابسهم , و حلهم و ترحالهم ,
يا أبناء قارون الجدد , توقفوا قبل أن يخسف بكم